هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥١ - الشرط الثالث الاختيار، بطلان عقد المكره
..........
المسلوب إرادته، كحركة يد المرتعش، و كالصائم المكتّف الذي يصبّ الماء في حلقه بحيث لا قصد له إلى الشرب أصلا، و هو مقهور في فعله بنحو لا يصحّ إسناد الفعل إليه، بل يسند إلى القاهر و الحامل له.
و اخرى على الرّضا الذي هو أمر نفساني مغاير للقدرة على كلّ من الفعل و الترك. و هو أمر زائد عليه، بمعنى أنّه بعد تحقق إرادة فعل في الخارج- و عدم إجبار عليه- تصل النوبة إلى كونه صادرا عن طيب النفس، أو عمّا يقابله من الإكراه الذي يتحقق بتحميل الغير و توعيده، كما في تهديد الصائم بإيراد ضرر على نفسه أو طرفه أو ماله لو لم يتناول المفطر بيده.
و الفرق بين المعنيين إسناد الفعل إلى المباشر المكره على ما يفعل، لصدور الفعل عن إرادته و إن لم يكن راضيا به، بخلافه في المجبور الفاقد للإرادة.
و المقصود بالبحث اشتراط العقد بالاختيار بمعناه الثاني المقابل للمكره، بعد الفراغ عن تحقق الإرادة و القصد إلى الفعل فيه.
و لعلّ تفسير الاختيار بطيب النفس ناظر إلى ردّ ما أفاده صاحب الجواهر في بعض كلامه من انتفاء كلا الأمرين- و هما ارادة معنى العقد و الرضا به- في المكره، فهو غير مريد للعقد، و لا راض به، حيث قال في بيان الدليل على بطلان بيع المكره:
«و إلى ما دلّ على اعتبار الرّضا و طيب النفس في صحة المعاملة و آثارها من الكتاب و السنة. و إلى: معلومية اعتبار إرادة معنى العقد من ذكر لفظه، ضرورة عدم كون التلفظ به سببا للعقد على كل حال حتى لو وقع ممّن لم يرد العقد به، إذ لا عمل إلّا بنيّة.
و من المعلوم انتفاء إرادة معنى العقد من المكره، لعدم تصور الإكراه عليه» [١].
و مقتضاه انتفاء الاختيار في عقد المكره- بكلا معنييه من الإرادة و طيب النفس- و حينئذ يشكل بما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من أنّ القدرة المعتبرة في اختيار الفعل
[١] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٦٥ و ٢٦٦.