هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٤ - الإكراه على بيع عبد من عبدين مبهما
أحدهما، ففي (١) التذكرة إشكال (٢).
أقول: أمّا بيع العبدين، فإن كان تدريجا فالظاهر وقوع الأوّل مكرها (٣)
كان باطلا، لمطابقة ما أنشئ لما أكره عليه.
و إن خالف المكره ما أكره عليه، بأن باع كليهما، أو باع نصف أحدهما، ففصّل المصنف (قدّس سرّه) بين المسألتين، و سيأتي حكم بيع النصف، فالكلام فعلا في بيعهما، و له صورتان:
إحداهما: بيعهما تدريجا، بأن يبيع أحدهما المعيّن، ثم يبيع الآخر بعد ساعة مثلا.
و الأخرى: بيعهما دفعة، بأن يقول: «بعت هذين العبدين بكذا».
فإن باعهما تدريجا فالظاهر بطلان بيع السابق، لكونه مكرها عليه، و صحة بيع اللّاحق، لكونه مختارا في بيعه، لتحقق غرض المكره ببيع السابق.
و يحتمل الرجوع إلى المكره في تعيين أنّ أيّ البيعين كان بداعي دفع الضرر المتوعّد به، فيبطل و يصحّ الآخر. فلا يتعيّن السابق للبطلان.
و إن باعهما دفعة كان كل من صحة بيع كليهما و فساده محتملا، أمّا احتمال الصحة فلأنّ ما أنشئ- و هو بيع العبدين- مخالف لما أكره عليه و هو بيع أحدهما مبهما، فلم يتعلق الإكراه ببيعهما معا.
و أمّا احتمال الفساد، فلأنّ بيعهما معا و إن لم يكن مكرها عليه، إلّا أنّ بيع أحدهما ناش عن الإكراه، و لمّا لم يتعيّن ذاك المكره عليه من البيعين، فلا بدّ من الحكم ببطلانهما معا، إذ لا مرجّح لأحدهما حتّى يتعيّن كونه المكره عليه. كما لا مجال لصحتهما معا، بعد وجود المكره عليه بين البيعين.
هذا كله لو باعهما معا و أمّا لو باع نصف أحدهما فسيأتي الكلام فيه.
(١) جواب الشرط في قوله: «لو أكرهه» و الفاء في «فباعهما» عاطفة على «أكرهه» لا جوابية.
(٢) قال العلّامة (قدّس سرّه): «لو أكرهه على بيع عبد فباع اثنين أو نصفه فإشكال» [١].
(٣) لأنّه دافع للضرر المتوعد به، فالبيع الثاني يقع عن الرضا، فيصح.
[١] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢، السطر ٣٧.