هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - المسألة الثانية بيع الفضولي المسبوق بمنع المالك
و عدمه، إلّا توهّم مانعية الكراهة المقارنة للعقد وجدانا أو استصحابا المستكشفة من المنع. و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في المقام الثاني بيان عدم مانعيته.
و اخرى تستند إلى الأدلة الخاصة كرواية عروة البارقي المتقدمة، و صحيح محمد بن قيس المتقدم. لكن خبر عروة ظاهر في رضا النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فتختص صحة عقد الفضولي بصورة رضا المالك، فلا بدّ من الاقتصار في الحكم بصحة الفضولي على صورة رضا المالك، مع عدم اقتصارهم عليها، فلا يكون دليلا على صحته مطلقا حتى يدلّ على الصحة و لو مع نهي المالك. و لو فرض عدم رضاه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لكنه لم ينه البارقي.
فعلى كلّ حال لا يكون خبر عروة دليلا على مسألة صحة عقد الفضولي مع سبق منع المالك. و صحيح محمّد بن قيس لا يدلّ أيضا على الصحة في مسألتنا، لأنّ ظاهر قول أبي البائع: «إنّ وليدتي باعها ابني بغير إذني» هو عدم سبق النهي عن بيع الوليدة، و إلّا كان الأنسب في مقام الاحتجاج ذكر النهي عن البيع، لأنّه أدخل في الإنكار و الاحتجاج على عدم الصحة.
فدعوى «دلالة- باعها بغير إذني- على الأعم من النهي و عدمه» غير مسموعة، فإنّ مفهوم عدم الإذن عدمي، و هو نفي الترخيص. و مفهوم المنع وجودي و هو الزجر عن الوجود، فلا يتحد المفهومان حتى يدلّ أحدهما على الآخر و إن اجتمعا موردا.
كما أنّ دعوى دلالته على العموم بسبب ترك الاستفصال «حيث إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد مخاصمة المالك الأوّل للمشتري لم يستفصل عن مالك الوليدة عند إرادة السفر أنّه نهى ابنه عن بيع الوليدة أم لا. و عدم الاستفصال يعمّ الحكم كلا القسمين، و هما صورتا نهي المالك و عدمه» غير ظاهرة، لأنّ ظهور قوله: «باعها بغير إذني» كما مرّ آنفا في عدم سبق النهي مانع عن التمسك بترك الاستفصال، لانصراف الجواب إلى ما هو ظاهر السؤال. و مع هذا الظهور لا مجال للتشبث بترك الاستفصال على العموم الذي هو كالأصل بالنسبة إلى الدليل.