هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧٤ - صحة عقد المكره المتعقب بالرضا
من توهم أنّ المكره لا قصد له إلى مدلول اللفظ أصلا، و أنّه قاصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت كما صرّح به بعض (١) صحّ (٢) أنّه لا يجدي تعقب الرضا، إذ لا عقد حينئذ (٣). لكن عرفت (٤) سابقا أنّه خلاف المقطوع من النصوص و الفتاوى، فراجع.
فظهر مما ذكرنا ضعف وجه التأمل في المسألة كما عن الكفاية (٥) و مجمع الفائدة (٦) تبعا للمحقق الثاني في جامع المقاصد،
(١) و هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث قال: «و قصد نفس اللفظ الذي هو بمعنى الصوت غير مجد، كما أنّه لا يجدي في الصحة تعقب إرادة العقد بذلك ..» [١].
(٢) جواب الشرط في قوله: «لو صح».
(٣) أي: حين عدم كون المكره قاصدا للمدلول- و إنما يقصد اللفظ خاصة- لا عقد حتى يتم تأثيره بالرضا اللاحق.
(٤) يعني: في (ص ١٦١) حيث قال: «و هذا الذي ذكرنا لا يكاد يخفى على من له أدنى تأمّل في معنى الإكراه لغة و عرفا .. إلخ».
(٥) قال الفاضل السبزواري (قدّس سرّه) فيها: «قالوا: و لو رضى كل منهم بما فعل بعد زوال عذره لم يصح، عدا المكره، استنادا إلى تعليلات اعتبارية من غير نص. فالمسألة محل إشكال» [٢].
(٦) قال في الاشكال على حكم العلامة (قدّس سرّهما) بصحة عقد المكره المتعقب بالرضا ما لفظه: «و بالجملة: لا إجماع فيه و لا نصّ، و الأصل و الاستصحاب و عدم الأكل بالباطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض، و ما مرّ يدلّ على عدم الانعقاد، و هو ظاهر. إلّا أنّ المشهور الصحّة، و ما نعرف لها دليلا، و هم أعرف رحمهم اللّه، و لعلّ لهم نصّا
[١] جواهر الكلام: ج ٢٢ ص ٢٦٧.
[٢] كفاية الأحكام، ص ٨٩، السطر ٣.