هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٧ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
و نحن نقول به (١) كما سيجيء.
و ثانيا (٢): سلّمنا دلالة النبويّ على المنع، لكنّها بالعموم، فيجب
الإنشاء .. إلخ». وجه الأظهريّة ظهور النهي المتوجّه إلى المخاطب في عدم ترتب الأثر على فعله من حيث إنّه فعله، لا من حيث صيرورته فعلا للغير و هو المالك أيضا، فلا يدلّ إلّا على عدم وقوعه عنه.
(١) أي: بما أفاده العلّامة من عدم صحة البيع بالنسبة إلى خصوص المخاطب الفضولي، لا مطلقا و لو بالإضافة إلى المالك بإجازته.
(٢) معطوف على قوله: «أوّلا» و ضمير «لكنّها» راجع الى «دلالة» و محصّل
غير المالك في الملكية. نظير تعليل عدم حجية خبر الواحد في بعض الموضوعات بكونه خبر واحد. و لا يصح حينئذ تعليل البطلان بأمر عرضي كالغرر و عدم القدرة على التسليم.
و عليه فلا يصار إلى الاحتمال الأوّل و هو عدم تأثير إنشاء الفضولي من حيث كونه إنشاء بيع مال الغير.
و منشأ هذا الاحتمال جعل مدخول النهي في النبوي طبيعة البيع و جنسه، و من المعلوم أنّ نفي الجنس يدلّ على نفي جميع أفراده.
و عليه فقوله: «لا تبع ما ليس عندك» ينفي كلا فردي البيع، و هما بيع الفضولي و المالك بعد الإجازة.
لكن هذا الوجه غير وجيه، لأنّ المقام ليس من موارد نفي الجنس، ضرورة أنّ مفاد «لا تبع» غير مفاد «لا بيع» فإنّ هذا التعبير لسان نفي الطبيعة، دون «لا تبع» فإنّه لا يدلّ إلّا على نفي خصوص الإنشاء الصادر من الفضولي. و نفي آثار هذا الإنشاء بالنسبة إلى شخص المخاطب و هو الفضولي دون غيره و هو المالك، فإذا أجاز المالك صحّ إنشاء الفضولي، و ترتّب عليه الأثر، للعمومات كأحلّ اللّه البيع و غيره، لصيرورة عقد الفضولي