هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٨ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
تخصيصه [١] بما تقدّم من الأدلّة الدالّة على تصحيح بيع ما ليس عند العاقد
هذا الجواب الثاني عن النبويّ المتقدم هو: أنّه لو سلّمنا دلالة النبوي على فساد الإنشاء من حيث إنّه إنشاء بالنسبة إلى كلّ من الفضولي العاقد و المالك- حتى يكون دليلا على بطلان الفضولي مطلقا و إن أجاز المالك، كما هو مقصود القائلين ببطلان عقد الفضولي مطلقا- قلنا: إنّ دلالته على بطلانه كذلك إنّما هي بالعموم، فيجب تخصيصه بما تقدّم من الأدلة الدالة على صحة بيع ما ليس عند العاقد بإجازة المالك.
و المراد بتلك الأدلة هي الأدلة الخاصّة، كالتعليل في نكاح العبد غير المأذون من سيّده بعدم عصيان اللّه تعالى، و عصيان غيره يرتفع بالرضا. و صحيحة محمّد بن قيس الواردة «في وليدة باعها ابن سيّدها و أبوها غائب» الحديث. و قد تقدّمت في أدلّة صحة الفضوليّ.
بسبب الإجازة عقد المالك، فتشمله عمومات الصحة.
[١] لا يقال: إنّ النسبة بين أدلة صحة الفضولي و أدلة بطلانه عموم من وجه بناء على اختصاص الأخبار المانعة ببيع الفضولي لنفسه، لاختصاص المانعة ببيع الفضولي لنفسه، و أعميتها من أدلة الصحة، لشمولها للإجازة و عدمها. و أعمية أدلة الصحة لشمولها لبيع الفضولي لنفسه و للمالك. و أخصّيّتها من الأدلة المانعة، لاختصاصها بصورة الإجازة.
فمورد اجتماعهما هو بيع الفضولي لنفسه مع إجازة المالك، فدليل الصحة يقتضي صحته، و دليل البطلان يقتضي بطلانه. و تقديم دليل الصحة ليس بأولى من تقديم دليل البطلان. و الحكم ببطلان البيع لنفسه و إن أجاز المالك كما ذكروه في بيع غاصبي الأموال.
فإنه يقال أوّلا: بمنع اختصاص الأخبار المانعة بالبيع لنفسه، بأن يدّعى أنّ ظاهر مثل «لا تبع ما ليس عندك» هو النهي عن بيع مال الغير، و أنّ هذا البيع لا يقع لنفس