هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٠ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
الصحة في حقه (١) لا في حقّ المالك.
مع (٢) أنّ العموم لو سلّم وجب تخصيصه بما دلّ على وقوع البيع للمالك إذا أجاز.
و أمّا الروايتان (٣) فدلالتهما على ما حملنا عليه
النبويّ الآخر على فساد بيع الفضولي.
(١) بمعنى الإرشاد إلى عدم ترتب التمليك الحقيقي على التمليك الإنشائي الصادر من الفضولي للعاقد الفضولي، لا مطلقا حتى للمالك مع الإجازة، و عدم وقوعه للعاقد الفضولي يستفاد من قوله: «الا فيما يملك» إذ معناه «لا بيع إلّا لمن يملك»، فالبيع يقع لمن يملك، و لا يقع لمن لا يملك كالفضولي، فإذا أجاز المالك وقع البيع له، لصدق وقوع البيع ممّن يملك عليه بعد الإجازة.
(٢) هذا جواب ثان عن النبوي الثاني، و محصّله: أنّه- على فرض تسليم عمومه لبيع الفضولي لنفسه و للمالك- لا بدّ من تخصيصه بما دلّ من الروايات على وقوع البيع للمالك إذا أجاز. و المراد بتلك الروايات هو الروايات الخاصّة الدالة على وقوع البيع للمالك إذا أجاز.
(٣) و هما روايتا يحيى و خالد الآتيتان في بيع الفضولي لنفسه، لا التوقيعان كما قيل. و قد ناقش المصنف (قدّس سرّه) في الاستدلال بهما بمنع الدلالة، و أنّهما في مقام النهي عن بيع ما ليس مملوكا للبائع بأن يقع البيع لنفسه، ثم يمضي و يشتري المتاع من مالكه.
و هذا النهي لا ينافي ما تقدم في الخدشة في النبوي من الحكم بصحة بيع الفضولي للمالك بإجازته.
بل ادّعى المصنف (قدّس سرّه) أنّ روايتي يحيى و خالد أوضح دلالة على النهي عن بيع الفضولي لنفسه ما ليس مملوكا له، و لا حاجة إلى حملهما على هذا المعنى كما حملنا النبويّين المتقدمين على النهي عن بيع ما ليس عنده.