هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٢ - المناقشة في دلالة السّنة على بطلان بيع الفضولي
فإنّما (١) هو في مقابلة عدم رضا أهل الأرض و الضيعة رأسا (٢) على ما يقتضيه السؤال فيهما (٣). و توضيحه (٤): أنّ النهي في مثل المقام و إن كان يقتضي الفساد،
(١) جواب «و أمّا» و ضمير «هو» راجع إلى «الحصر» و هذا إشارة إلى الجواب الأوّل.
(٢) يعني: أنّه في مقام اعتبار الرضا في الصحة، في مقابل انتفائه مطلقا من السابق و اللّاحق. توضيح جواب الحصر في صحيحة ابن مسلم و التوقيع هو: أنّ النهي عن الاشتراء منحصر في الاشتراء الفاقد لرضا المالك رأسا من المقارن و المتأخّر. و لازمه صحة عقد الفضولي، إذ المفروض كونه واجدا لرضا المالك بعد العقد بالإجازة، فيكون الحصر في الصحيحة و التوقيع دليلا على صحة الفضولي، لا على بطلانه كما هو مرام القائل ببطلان الفضولي.
نعم يكون دليلا على بطلانه بناء على كون الاشتراء المنهي عنه خصوص الاشتراء غير المقارن للرضا، و أنّ هذا الإنشاء لا يصلح للتأثير و لو بعد لحوق الإجازة من المالك. فينحصر الإنشاء الموجب للتمليك الفعلي في الإنشاء المقترن بالرضا حين صدوره. و هذا دليل على بطلان الفضولي.
و مع هذين الاحتمالين في الصحيحة و التوقيع لا يصح الاستدلال بهما على بطلان الفضولي، بمعنى عدم ترتب الأثر الفعلي عليه.
(٣) أي: في صحيحة ابن مسلم و التوقيع، فإنّ السؤال- المتضمن لنزاع أهل الأرض و أهل الأستان في بيع الأرض الواقعة بفم النيل- يدلّ على عدم رضا المالكين رأسا بالبيع، بحيث لو استجيزوا لما أجازوا، إذ لو كانوا راضين لطالبوا الثمن و تنازعوا فيه.
(٤) أي: توضيح أنّ المراد بالحصر هو عدم رضا أهل الضيعة و الأرض رأسا، لا خصوص الرضا المقارن، فلا يشمل عقد الفضولي المتعقّب بإجازة المالك. و استفادة