هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٠ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
و الحاصل: أنّ دعوى السيرة على نفوذ معاملات الصبي في المحقرات مطلقا و لو بدون إذن الولي كما هو المقصود ممنوعة، فإنّ سيرة المتدينين على خلاف ذلك.
مضافا إلى كفاية إجماع السيد ابن زهرة و العلامة (قدّس سرّهما) على حجر الصبي عن التصرف للرّدع عنها. و لا أقل من عدم إحراز إمضائها شرعا.
و أمّا الرواية ففيها: أنّها أجنبية عن مورد البحث، إذ الشهادة غير المعاملة. و مورد الرواية هو الأول، و التعدي عن موردها مما لا دليل عليه.
و من هنا يظهر ضعف ما في المقابس: «و هذا القول لا يخلو عن قوة، إلّا أنّ الأصحاب تركوا العمل بالخبر» و ذلك لأنّ العمل بالرواية لا يجدي في معاملات الصبي، لكون الشهادة غير المعاملة، و لا ملازمة بينهما أصلا.
و بالجملة: الرواية قاصرة عن إثبات المدّعى. و السيرة المتشرعية على صحة معاملات الصبي بالاستقلال في المحقرات أيضا مفقودة. و السيرة العقلائية مردوعة بما دلّ على عدم نفوذ معاملات الصبي. و مع الشكّ فمقتضى أصالة الفساد عدم نفوذ معاملات الصبي بالاستقلال حتى في المحقرات، فلا وجه لصحة معاملات الصبي، هذا.
القول الثاني: نفوذ معاملات الصبي تمسكا بوجوه:
الأوّل: رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن كسب الإماء، فإنها إن لم تجد زنت، إلّا أمة قد عرفت بصنعة يد، و نهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده، فإنه إن لم يجد سرق» [١] تقريب الاستدلال بها: أنّ عقد الصبي لو كان باطلا كان الأنسب أن يعلّل النهي به، لا بالأمر العرضي و هو سرقة الصبي، لأنّ التعليل بالأمر الذاتي أولى من التعليل بالأمر العرضي، فهذا التعليل يكشف عن صحة معاملات الصبي، و أنّ النهي تنزيهي، و حكمته ما ذكر في الرواية من السرقة.
و نوقش فيه أوّلا: بضعف الرواية بالسكوني، و عدم انجبارها.
لكن فيه: أنّه قد ثبت في محلّ آخر صحة الاعتماد على رواية السكوني.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١١٨، الباب ٣٣ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.