هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩١ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
و ثانيا: بأنّ المراد بكسب الغلام إمّا معناه المصدري، و إمّا معناه الاسم المصدري و هو المال المكسوب. فإن أريد به الأوّل فمعناه مباشرة الصبي للتجارة عند احتياج وليّه إلى ذلك، لكن هذه المباشرة تبعيّة لا استقلالية، فيكون الصبي بمنزلة الآلة لوليه في إيجاد المعاملة بينه و بين المشتري. و القرينة على إرادة هذا المعنى قوله (عليه السلام) في صدر الرواية:
«نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن كسب الإماء، فإنّها إن لم تجد زنت». مع أنّه لا شبهة في نفوذ كسب الأمة بإذن مولاها.
و أنت خبير بما فيه، حيث إنّ التقييد باحتياج الولي غير ظاهر من الكلام، بل لا بدّ من استفادته من الخارج. مع أنّه بعد تسليمه بكون الصبي مأذونا في إنشاء المعاملة كمأذونيّة البالغ فيه، فجعل الصبي آلة غير ظاهر. بل الصبي ينشئ المعاملة بإذن الولي كإنشاء البالغ الوكيل عنه للمعاملة.
و إن أريد به الثاني- أي المال الذي يكتسبه الصبي- فالمراد به المال الذي يحصّله بالالتقاط أو الاستعطاء أو حيازة المباحات أو العمل بأمر الغير ممّا لا يكون عقدا، فلا يشمل المال الذي يحصّله الصبي بالعقد، فلا يدلّ على صحة عقد الصبي كما هو المقصود.
لكن فيه أيضا: أنّ هذا الحمل مما يأباه الإطلاق.
و عليه فدلالة هذه الرواية على نفوذ معاملات الصبي ظاهرة كما لا يخفى.
و قد استدل أيضا على هذا القول بقوله تعالى وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ [١] فإنّ الظاهر من الابتلاء هو الامتحان و الاختبار بالمعاملات على الأموال حتى يتبين رشدهم. و لا وجه لحملها على الابتلاء بمقدمات العقد من المقاولة أو على المعاملات الصورية التمرينية كعباداته على ما عن جماعة، لكونه خلاف الظاهر من غير موجب. كما أنّ ظاهرها كون الابتلاء قبل
[١] سورة النساء، الآية ٦.