هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
البلوغ، للتعبير عن الأطفال باليتامى، لذهاب اليتم بالبلوغ. و بعدم الفصل يتحقق العموم لكل صبي و إن لم يكن يتيما.
فالمتحصل من الآية المباركة أنّ دفع المال منوط بأمرين: أحدهما البلوغ، و الآخر إيناس الرشد منهم. فولاية الولي ترتفع بهذين الأمرين. كما أنّ حجر الصبي عن ماله يرتفع بهما، فلا مانع من صحة عقد الصبي الاختباري و إن لم يجز دفع المال إليهم، لتوقف جواز دفعه إليه على الأمرين المزبورين.
و لو سلّم توقف الابتلاء بالبيع و الشراء على دفع المال إليهم فالمراد دفع بقية الأموال الزائدة على المقدار المحتاج إليه في اختبارهم.
فالمتحصل: أنّ دلالة الآية على نفوذ معاملات الصبي الاختبارية غير قاصرة.
الثالث: السيرة العقلائية الجارية على معاملة الصبيان المميزين معاملة البالغين، و عدم الفرق بين البالغ و الصبي المميّز الذي يبلغ بعد ساعة مثلا. و هذه السيرة ثابتة قطعا، و لا مجال للتشكيك فيها، و ليست مردوعة إلّا في استقلال الصبيان في المعاملات. فالإشكال على السيرة باحتمال كونها ناشئة عن عدم المبالاة في الدين موهون.
كوهن الاشكال على إطلاق السيرة- كما في المتن- بأنّها مختلفة باختلاف عمر الصبي، و موضوعات معاملاته. إذ فيه أنّ هذا الاختلاف ليس للبناء على عدم الجواز، بل للاحتياط في حفظ المال، و التحذر من الانخداع الموجب للوقوع في الغبن، و لذا اختلفت السيرة في توكيل البالغين أيضا في المعاملات، فربّ شخص يكون ماهرا في معاملات الأراضي دون غيرها، فيوكّلونه فيها، و لا يوكّلونه في شراء الحيوانات مثلا، و هكذا. و من المعلوم أنّ منشأ هذا الاختلاف هو التحفظ على الأموال، و إلّا فلا إشكال في جواز توكيل دلّال الحيوانات في شراء الأراضي و بالعكس.
و دعوى: أنّ ما عليه السيرة هو المعاطاة التي يكفي فيها الإذن بالتصرف و الرضا به. أو: «أنّ ذلك من إذن الولي في تولّي البالغ لطرفي العقد» غير مسموعة، لعدم برهان عليها.