هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٩ - ٣- إفادة معاملة الصبي لإباحة التصرف
مختصّ بالمحقّرات [١].
[١] لا يخفى أنّ هنا قولين في قبال المشهور القائلين بكون الصبي مسلوب العبارة:
الأوّل: التفصيل بين المحقرات و غيرها. قال الفيض في محكي المفاتيح: «الأظهر جواز بيعه و شرائه فيما جرت العادة به منه في الشيء الدّون، دفعا للحرج في بعض الأحيان». و في المقابس بعد نقل هذه العبارة «و يمكن أن يستأنس لذلك- مضافا إلى السيرة المستمرة و قضاء الحاجة و الضرورة في كل من المعاملة و دفع العوض و أخذه منه- بما رواه الشيخ في الموثق كالصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن شهادة الصبي و المملوك، فقال: على قدرها يوم أشهد تجوز في الأمر الدّون، و لا تجوز في الأمر الكثير» [١] [٢].
لكن لا يمكن المساعدة على شيء منهما. أمّا السيرة فاستقرارها على معاملات الصبي في الأمور الحقيرة و إن لم يكن قابلا للإنكار، إلّا أنّها لا تكشف عما نحن بصدده من استقلال الصبي في المعاملات. بل من جهة جريان المعاطاة بين الناس في المحقّرات بوضع الثمن في الموضع المعدّ له، و أخذ المتاع بإزائه، كما في دخول الحمّام و وضع الأجرة في كوز الحمامي. و المقام من هذا القبيل، فإنّ قبض الصبي ليس بأقل من وضع الفلوس في كوز الحمّامي، فلا وجه لجعل ما نحن فيه من مستثنيات عدم نفوذ أمر الصبي، إذ لا ربط بينهما، لأنّ المقصود إثبات استقلال الصبي في معاملاته بالنسبة إلى المحقرات باستقرار السيرة على ذلك، و هذا المعنى أجنبي عن المعاطاة الواقعة بين البالغين التي لا تتوقف على الإعطاء و الأخذ.
نعم إذا كان القبض شرطا للعقد كما في الهبة فلا عبرة بقبضه، لا بما أنه قبض، بل بما أنّه التزام شرط للعقد، و هو مرفوع عن الصبي.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢٥٣، الباب ٢٢ من أبواب الشهادات، ح ٥.
[٢] مقابس الأنوار، كتاب البيع، ص ٩.