هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٩ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
و أمّا الثاني (١) فلما عرفت (٢) من منافاته، لحقيقة البيع التي هي المبادلة [١] و لذا (٣) صرّح العلّامة (رحمه اللّه) في غير موضع من كتبه تارة «بأنّه لا يتصور» و اخرى «بأنه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئا» [١].
(١) يعني: و أما النظر في الوجه الثاني الذي ذكره المصنّف (قدّس سرّه) في (ص ٥٩١) بقوله: «الثاني أنه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد .. إلخ».
(٢) في أوّل كتاب البيع، حيث قال: «و هو في الأصل كما عن المصباح المنير مبادلة مال بمال» فإنّ المبادلة بين المالين و عوضيّة كل منهما عن الآخر قد أخذت في مفهوم البيع و حقيقته، فلا بدّ من كون العوضين من المتعاقدين، لا أنّ أحد العوضين من أحدهما، و الآخر من أجنبي.
(٣) يعني: و لكون ما ذكره البعض- من عدم اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد- منافيا لحقيقة المعاوضة صرّح العلّامة (رحمه اللّه) الى آخر ما ذكره.
و لم أظفر في القواعد و التذكرة بتصريحه بعدم المعقولية في مسألة الشراء لنفسه بمال الغير، و إنّما عبّر العلامة بالبطلان. نعم ورد التعبير بعدم التصور في مسألة إذن الراهن للمرتهن بيع العين المرهونة، فقال (قدّس سرّه): «و لو قال: بعه لنفسك بطل الإذن، لأنّه لا يتصور أن يبيع ملك غيره لنفسه ..» [٢] و نحوه ما في رهن التذكرة.
[١] قد أشرنا سابقا إلى أنّ حقيقة البيع هي تبديل عين بعوض، في مقابل الهبة التي حقيقتها تمليك مجّاني، من غير أن يكون فيها تبديل مال بمال. و لا يقتضي مفهوم المبادلة خروج كل من العوضين عن ملك خصوص المتعاقدين. نعم إطلاق المبادلة يقتضي ذلك.
[١] قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٨٧، تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٧٣، السطر ٧ و ج ٢، ص ٣٢، السطر ١٣
[٢] قواعد الاحكام، ج ٢، ص ١٢٧، و نحوه ما في تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٢ السطر ١٣.