هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٨ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
و هذا التقريب الجاري في الاذن يجري في الإجازة أيضا، بأن يقال: إنّ دلالة الاقتضاء تدلّ على كون الإجازة إيجابا متأخرا من زيد في المثال، و إنشاء عمرو إيجاب البيع لنفسه قبولا متقدّما.
و إن أريد بالإذن ما هو مؤثّر في نفوذ ما بنى عليه البائع- و هو عمرو في المثال- من مالكيته للكتاب في مقام البيع لنفسه، فيجري هذا التقريب في الإجازة أيضا، بأن يقال: إنّ الإجازة تصحّح بناء البائع- و هو عمرو- على مالكيته للمبيع و هو كتاب المكاسب، فيقع البيع له، و يترتب عليه آثار الصحة، هذا.
و لكن الحق مع المصنف (قدّس سرّه) من عدم تأثير الإذن و الإجازة في تنفيذ البناء على الملكية، إذ لا وجه لهذا التنفيذ. و لو فرض تصريح زيد المالك للكتاب في المثال لعمرو «بأنّي أذنت لك في التمليك» لم يفد شيئا، لأنّه إذن في التمليك بغير سبب شرعي.
و كذا الحال في الإجازة، لأنّ التمليك المعاملي لا يحصل إلّا بإنشاء قولي أو فعلي.
فالحق أن يقال: إنّه في كلّ مورد قام الدليل على الصحة «كأعتق عبدك عنّي» بناء على تمامية دليله من الإجماع- إن لم يقدح فيه مخالفة ابن إدريس [١]- و من رواية بريد العجلي [٢]، فلا بدّ من التشبث بدلالة الاقتضاء تطبيقا على القواعد.
و أمّا إن لم يقم دليل على الصحة فلا وجه للتكلف في إثبات صحته بدلالة الاقتضاء، بل لا بدّ من الحكم بالفساد، للشك في شمول العمومات له، بل القطع بعدم شمولها له، لانصرافها عن مثل هذه المعاملات الواقعة على الأموال التي ليست ملكا للمتعاملين، و أنشأها المتعاملون لأنفسهم.
نعم قد عرفت إمكان تصحيحها لملّاكها، لكون حقيقة البيع- و هي التبديل- موجودة فيها، و إلغاء حيثية وقوعها لغير أربابها، للغويتها.
[١] السرائر، ج ٣، ص ٢١.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٤٥، الباب ٤٠ كتاب العتق، الحديث ٢.