هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٧ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
بل الدليل على عدمه (١)، لأنّ هذا (٢) مما لا يؤثّر فيه الإذن، لأنّ الإذن في التملك لا يؤثّر التملّك فكيف إجازته؟ (٣) [١].
(١) أي: على عدم تأثير الإجازة في اقتضاء بناء الفضولي على التملك.
(٢) أي: بناء العاقد على التملك لا يؤثّر فيه الإذن، بأن يجعله مالكا، لأنّ الإذن في التملك ليس من الأسباب الملكية، بل الإذن يوجب جواز التملك بأحد الأسباب الناقلة.
و بالجملة: الإذن في البناء على الملكية إذن في التمليك بغير سبب شرعي، و كذا الإجازة، فهما ليسا مملّكين، فإنّ الملكية تتوقف على إنشاء قولي أو فعلي. و ليس البناء القلبي على كل أمر اعتباري من الملكية و الزوجية و غيرهما أمرا إنشائيا. فمجرد بناء غير المالك كالعاقد الفضولي على الملكية- و لو مع الإذن أو إجازة المالك- لا يوجب الملكية.
نعم لو قيل بإطلاق قاعدة السلطنة و مشرّعيتها أثّرت الإجازة في تملك العاقد، لكنه ممنوع [١].
(٣) أي: إجازة التملّك، لأنّ الإجازة لا تتعلّق إلّا بما وقع سابقا، و المفروض أنّه لما يقع إلّا مبادلة مال المالك- دون العاقد- بمال الغير.
[١] يمكن تصحيح قياس الإجازة بالإذن إن أريد بالإذن إيجاب تمليك المخاطب، و كون إنشاء المخاطب لإيجاب البيع قبولا لهذا التمليك الضمني، و بحصول القبول له يكون بيعا في ماله. فإذن زيد مثلا- المالك لكتاب المكاسب- لعمرو في أن يبيعه عن نفسه بمنزلة الإيجاب لتمليك عمرو، و إيجاب عمرو لبيع الكتاب على بكر قبول لهذا التمليك الضمني، و بلحوق القبول من بكر يصير بيع الكتاب في مال عمرو.
و الكاشف عن كون الاذن تمليكا هو دلالة الاقتضاء. و لا بأس بأن يكون إيجاب عمرو للبيع عن نفسه قبولا لتمليك زيد، و إيجابا لبيع الكتاب عن نفسه.
[١] راجع التنبيه الرابع من تنبيهات المعاطاة، هدى الطالب، ج ٢، ص ١١٠.