هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٠ - الثاني أنّه لا دليل على اشتراط كون أحد العوضين ملكا للعاقد
بل ادّعى بعضهم (١) في مسألة قبض المبيع «عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن اشتر لنفسك به طعاما» و قد صرّح به (٢) الشيخ و المحقق [١] و غيرهما (٣).
نعم (٤) سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك مع علم المشتري
(١) و هو صاحب الجواهر (قدّس سرّه) لقوله: «بلا خلاف أجده فيه، لامتناع الشراء بمال الغير لغيره ما دام على ملك الغير و لو بإذنه» [٢].
(٢) أي: ببطلان قول مالك الثمن: «اشتر به لنفسك طعاما».
(٣) كالشهيد، و المحقق و الشهيد الثانيين و الصيمري، كما في مفتاح الكرامة [٣].
(٤) استدراك على قوله: «و أما الثاني فلما عرفت من منافاة .. إلخ» و بيانه: أنّ المشتري من الغاصب- لو علم بالغصب- كان تسليم الثمن للبائع تسليطا له عليه، فالثمن و إن لم يدخل في ملك الغاصب بهذه المعاوضة- لعدم كون المبيع ملكه- لكنه يجوز له التصرف في الثمن استنادا إلى تسليط المشتري له عليه كما ذهب إليه قطب الدين الرازي و الشهيد (قدّس سرّهما)، فلو اشترى الغاصب بهذا الثمن شيئا ملكه.
و هذا التملك شاهد على عدم اعتبار مالكية العوضين في باب البيع، و أنّ مجرد إذن المالك لغيره مصحّح لوقوع المعاملة لذلك الغير. و عليه فيشكل ما أفاده المصنف بقوله: «و أمّا الثاني فلما عرفت من منافاة .. إلخ» لدلالة كلام قطب الدين و الشهيد (قدّس سرّهما) على كفاية التسليط المالكي في صحة المعاملة لنفسه بمال الغير.
هذا لو أبقينا فتوى الأصحاب على ظاهرها من كفاية التسليط و إباحة التصرف. و أما لو حملناها على مالكية الغاصب للثمن فلا منافاة كما سيأتي.
[١] راجع المبسوط، ج ٢، ص ١٢١، شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٣٢.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ١٧٤.
[٣] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ٢١١، جامع المقاصد، ج ٤، ص ٤٠٠، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ٢٥٢، مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ٥١٥ و ٥١٦.