هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٥ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
قلت (١): هذا تعليق على واقع، لا متوقع الحصول، فهو (٢) علّة للوقوع أو مصاحب له (٣)، لا معلّق عليه الوقوع.
و كذا نقول (٤) لو قال في صورة إنكار وكالة التزويج، و إنكار التزويج
و أمّا كون التعليق هنا على أمر معلوم الوجود فلقوله في الجواب: «إنّ هذا تعليق على واقع» يعني على أمر يعلمان أنّه واقع في ظرف الإنشاء، ضرورة أنّ مجرّد وقوعه في ظرف الإنشاء في الواقع- بدون العلم به- لا يمنع عن الترديد، و معه يبقى التنافي- بين التعليق عليه و بين الجزم- على حاله.
(١) محصّل هذا الجواب: أنّ التعليق هنا صوري لا حقيقة له، لأنّ التعليق الحقيقي منوط بعدم العلم بتحقق المعلّق عليه حين الإنشاء، فمرجع قوله: «إن كان لي فقد بعته» إلى قوله: «لمّا كان لي فقد بعته».
و الحاصل: أنّ العبرة بجنس الشرط، لكن يعتبر فيه الجهل بتحقق المعلّق عليه و ترقّب حصوله، و هنا لا ترقّب، إذ لا جهل.
(٢) يعني: أنّ وجود المعلّق عليه واقعا علّة لوقوع المنشإ- أي البيع- الذي أنشأه بقوله: «إن كان لي فقد بعته» فمملوكية المبيع فعلا علّة لوقوع البيع بهذا الإنشاء المزبور.
(٣) معطوف على «علّة» يعني: أنّ مملوكية المال ليست علّة لوقوع البيع، و إنّما تكون مصاحبة للعلّة، إذ العلّة هي إرادة البيع، و يصحبها مملوكية المال.
(٤) يعني: يصح التعليق في مثالين آخرين، أحدهما: إذا تنازع رجل و امرأة في الزوجية، فادّعتها المرأة و أنكرها الرجل، فتنحلّ المرافعة بأن يقول الرّجل: «إن كانت زوجتي فهي طالق» فيقع الطلاق- على تقدير تحقق الزوجية واقعا- مع كونه معلّقا.
و لا يقدح هذا التعليق، لأنّ المعلّق عليه- و هو الزوجية- متحقق في وعاء الاعتبار، و ليس متوقع الحصول كما في قدوم زيد من السفر. هذا إذا كان أصل التزويج ثابتا.
و أمّا إذا لم تكن بينهما علقة كان الطلاق المزبور لغوا، من جهة انتفاء الموضوع.