هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٦ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
البحث الثالث: في إنشاء العقود بالمجازات. و عن شيخ مشايخنا المحقق النائيني على ما قرّره عنه شيخنا الفقيه الخوانساري (قدّس سرّهما) التفصيل بين المجاز المشهور و عدمه.
و محصّل ما أفاده عبارة عن مقدمة و أمرين.
أمّا المقدمة فهي: أنّ البيع و غيره من عناوين العقود و الإيقاعات عنوان بسيط غير مركّب من الجنس و الفصل، فيمتنع إيجاده تدريجا، فالتمليك البيعي و القرضي و نحوهما من الهبة و الإجارة ليس جنسا، و البيعيّة و القرضية و نحوهما فصلا، فالتمليك في الجميع واحد، و الاختلاف بينها كالاختلاف بين أفراد البيع، يعني: أنّ الاختلاف بين التمليك البيعي و غيره يكون من قبيل اختلاف أفراد البيع في الخصوصيات و المشخّصات الفردية.
و أمّا الأمران اللذان رتّبهما على هذه المقدمة و جعلهما نتيجة لها فأحدهما: أنّ المجاز غير المشهور لمّا احتاج إلى قرينة صارفة فلا يمكن إنشاء العقد به، للزوم التناقض بين معناه الحقيقي المدلول عليه بالدلالة التصورية، و بين معناه المجازي المدلول عليه بالدلالة التصديقية، فإذا قال في مقام إنشاء الإجارة: «بعتك منفعة الدّكان الفلاني بكذا في مدّة كذا» لا يقع إجارة، لأنّ قوله: «بعتك» يدلّ على تمليك العين، و قوله: «منفعة الدكان» يدلّ على تمليك المنفعة لا العين، و هما متناقضان، و لذا قال المشهور بعدم إفادة قوله: «بعتك بلا ثمن، و آجرتك بلا أجرة» للهبة الصحيحة و العارية مع الاحتفاف بالقرينة الصارفة، و ليس ذلك إلّا لأجل التناقض المزبور.
و ثانيهما: عدم جواز إنشاء العقود ببعض المشتركات اللفظيّة و المعنوية، للزوم إيجاد البسيط بالتدريج، هذا [١].
و أنت خبير بما فيه.
أمّا في المقدمة فلما فيها من عدم البساطة، و أن البيع مركّب من جنس اعتباري و هو التمليك و فصل اعتباري و هو كونه مع العوض، فاختلاف البيع مع القرض و الهبة
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١٠٦