هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٤ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و لعلّه (١) لأنّها أصرح في الإنشاء من الكتابة.
و في بعض روايات الطلاق (٢) ما يدلّ على العكس (٣)، و إليه ذهب الحلي (رحمه اللّه) هناك (٤) [١].
(١) يعني: و لعلّ وجه الترجيح هو كون الإشارة أصرح في الإنشاء من الكتابة، حيث إنّ الكتابة لا تفيد الإنشاء إلّا بقرينة، فإنّ الإنسان غالبا يكتب شيئا لغرض آخر غير الإنشاء كامتحان المداد و القلم، أو حكاية كلام شخص سمعه، أو غير ذلك، فلا ظهور للكتابة في الإنشاء.
(٢) كصحيح ابن أبي نصر البزنطي: «قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن رجل تكون عنده المرأة يصمت و لا يتكلّم، قال: أخرس هو؟ قلت: نعم، و يعلم منه بغض لامرأته و كراهة لها، أ يجوز أن يطلّق عنه وليّه؟ قال: لا، و لكن يكتب و يشهد على ذلك.
قلت: فإنّه لا يكتب و لا يسمع كيف يطلّقها؟ قال: بالذي يعرف به من فعاله مثل ما ذكرت من كراهته و بغضه لها» [١].
(٣) حيث إنّه قدّم في رواية ابن أبي نصر الكتابة، و لو كانت متأخرة عن الإشارة كان اللازم تقديم الإشارة على الكتابة.
(٤) أي: في كتاب الطلاق، حيث قال: «و من لم يتمكّن من الكلام- مثل أن يكون أخرس- فليكتب الطلاق بيده إن كان ممّن يحسن الكتابة، فإن لم يحسن فليؤم إلى الطلاق كما يومي إلى بعض ما يحتاج إليه، فمتى فهم من إيمائه ذلك وقع طلاقه» [٢].
[١] ينبغي قبل تحقيق كلام المصنف (قدّس سرّه)، بيان مقدمة، و هي: أنّ الاعتبارات النفسانية- العقدية أو الإيقاعية- تتصور ثبوتا على ثلاثة أقسام:
أحدها: أن تكون مع الغض عن إبرازها بمبرز- قولي أو فعلي- موضوعا لآثار شرعية، كإنكار النّبوّة أو ضروري من ضروريات الدّين، أو الاعتقاد بشريك له تعالى، فإنّ
[١]: وسائل الشيعة ج ١٥، ص ٣٠٠، الباب ١١ من أبواب مقدمات الطلاق، الحديث: ١
[٢] السرائر الحاوي، ج ٢، ص ٦٧٨