هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٨ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
كما عن بعض (١) أهل اللغة، فيصدق (٢) على صاحب اللحم: أنّه باعه بحنطة، و أنّه اشترى الحنطة، فحنث (٣) لو حلف على عدم بيع اللّحم و عدم شراء الحنطة [١].
نعم (٤) لا يترتب عليهما أحكام البائع و لا المشتري،
و تمليكه تبعيّا.
(١) كالفيروزآبادي، حيث قال: «و كلّ من ترك شيئا و تمسّك بغيره فقد اشتراه. و منه: اشتروا الضلالة بالهدي» [١].
(٢) هذه نتيجة صدق «البائع و المشتري» على كلّ واحد من المتعاطيين.
(٣) غرضه بيان ثمرة مترتبة على الاحتمال الأوّل و هو صدق البائع و المشتري على الطرفين، و بيانها: أنّه إذا حلف المكلّف على ترك بيع اللّحم و ترك شراء الحنطة، فباعه بها، فقد خالف الحلف و حصل الحنث، و وجبت عليه كفارتان، إحداهما لبيع اللّحم، و الأخرى لشراء الحنطة. و هذا شاهد على إمكان صدق عنوانين متقابلين- و هما البائع و المشتري- على كلّ منهما، إذ لو امتنع الانطباق لم يكن وجه لإيجاب كفارتين عليه.
(٤) هذا استدراك على قوله: «فيصدق ..» يعني: أنّه بناء على هذا الاحتمال الأوّل و إن صدق البائع و المشتري على كلّ منهما، لكنّ الأحكام المختصة بالبائع و المشتري لا تثبت في هذين المتعاطيين. و الوجه في عدم ثبوتها أنّ الأدلة المتكفلة
[١] حنث الحلف تابع لكيفية يمينه، فلو كان متعلّقا بترك بيع اللحم و شراء الحنطة مطلقا و لو في معاملة واحدة اتّجه ما في المتن من حصول الحنث ببيع اللحم بشراء الحنطة. و لو كان حلفه منزّلا على الغالب و منصرفا عن هذه الصورة كما ادّعاه في أدلة الأحكام لم تبعد دعوى عدم حصول الحنث فيمن صدق عليه العنوانان في معاملة واحدة.
[١]: القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٨