هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٨ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
لأنّ (١) الوجوب بمعنى الاشتراط- كما فيما نحن فيه- هو الأصل [١].
(١) تعليل لقوله: «لا لأصالة» و غرضه منع جريان أصالة عدم وجوب التوكيل، بتقريب: أنّ مقتضى الأصل عدم سببية ما شكّ في سببيّته، من جهة احتمال اشتراطه بشرط مفقود، فلا يحكم بتحقق المسبب كالملكية إلّا بعد وجود جميع ما يحتمل دخله في سببية السبب.
و بعبارة أخرى: أصالة عدم وجوب التوكيل لا مجرى لها في المقام، سواء أريد بها الاستصحاب أي أصالة عدم الجعل، أم أريد بها أصالة البراءة.
وجه عدم الجريان: أنّ المشكوك فيه ليس هو الوجوب التكليفي- كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال- حتّى يدفع بأصالة عدم وجوبه، بل هو الوجوب الوضعي بمعنى اشتراط صحة بيع الأخرس- و سائر معاملاته- بالتوكيل عند قدرته عليه، و من المعلوم أنّ أصالة الفساد المحكّمة في المعاملات تقتضي الاشتراط، إذ بدون التوكيل يشك في تأثير إشارة الأخرس في مقام الإنشاء، فتأمّل.
[١] كون الأصل هو الاشتراط مبنيّ على عدم عموم أو إطلاق في أدلة المعاملات، و إلّا فأصالة العموم تنفي الشرطية. و لعلّ مراد القائل بجريان أصالة عدم الوجوب ذلك، فليس مراده الأصل العملي، و معها لا تصل النوبة إلى الأصل العملي، و هو أصل عدم السببية أو عدم ترتب الأثر الذي هو المحكّم في المعاملات.
ثم إنّه قد يتوهم: أنّ وجه عدم جريان أصالة عدم الاشتراط هو عدم جريان أصالة البراءة في الأحكام الوضعية، و لذا دفعه المحقق الإيرواني (قدّس سرّه) بجريانها فيها، مستدلّا على ذلك باستدلال الامام (عليه السلام) بحديث الرفع على بطلان طلاق المكره و عتاقه، [١]، فلاحظ.
لكن الإنصاف أنّه ليس وجه عدم جريان أصالة عدم الوجوب ذلك، بل ما أفاده المصنف من فحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس، و من المعلوم أنّه
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٨٩