هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
إذا قصدا مجرّد الإباحة فلا إشكال في عدم كونها بيعا عرفا و لا شرعا (١).
و على هذا (٢) فلا بدّ عند الشك في اعتبار شرط فيها من الرجوع إلى
و بالجملة: فالمقصود في الجهة الأولىٰ هو: انقسام المعاطاة إلى ما يقصد به التمليك و إلى ما يقصد به الإباحة. و لا إشكال في كون الأوّل بيعا، كما لا إشكال في عدم كون الثاني بيعا.
(١) عدم بيعية المعاطاة المقصود بها الإباحة يكون من السالبة بانتفاء الموضوع، لتقوّم البيع بقصد المبادلة و التمليك.
(٢) أي: و بناء على كون محل الكلام هو المعاطاة المقصود بها الإباحة لا التمليك فلا بدّ .. و هذا شروع في الجهة الثانية، و محصّلها: أنّ المعاطاة المقصود بها الإباحة لمّا لم تكن بيعا لم تكن شرائط البيع معتبرة فيها، فإذا شكّ في اعتبار شرط فيها كان المرجع دليل مشروعية الإباحة المعوّضة، و الدليل منحصر في أمرين، أحدهما:
إطلاق الأدلة اللفظية، و الثاني: السيرة.
فإن اعتمدنا على الدليل اللفظي كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الناس مسلّطون على أموالهم»- بالتقريب المتقدم في أدلة المعاطاة- كان مقتضىٰ إطلاق سلطنة الملّاك على أموالهم جواز هذه الإباحة المعوّضة سواء أ كانت واجدة لشرائط البيع أم فاقدة لها، لاقتضاء الإطلاق نفي ما يشك دخله فيها، فتجوز إباحة جنس ربوي بمثله مع التفاضل بينهما، إذ ليست المعاطاة بيعا حتى تتوقّف مشروعيتها على رعاية شرائط البيع فيها.
و إن اعتمدنا على السيرة العقلائية الممضاة أو على السيرة المتشرعية تعيّن الاقتصار في مشروعية الإباحة المعوّضة على ما إذا روعي فيها شرائط البيع من معلومية العوضين و مساواتهما فيما كانا ربويّين و غير ذلك. وجه الاقتصار واضح، إذ السيرة دليل لبّيّ لا بدّ من الأخذ بالمتيقن منها، فلو لم يحرز أنّ مورد عمل العقلاء أو المتشرعة هو الإباحة المعوّضة مطلقا أو خصوص الواجد لشرائط البيع لزم الأخذ