هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٣٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
متفق عليه (١)، فيؤخذ به» فراجع.
خلافا (٢) للشيخ في المبسوط
و هي مضمون كلام شيخ الطائفة في الخلاف. و غرض المصنف الاعتراض على الشهيد (قدّس سرّه)- في نسبة الإجماع إلى الشيخ بما عرفته من كلام مفتاح الكرامة، لأنّ قيام الإجماع على ثبوت العقد مع تقدم الإيجاب لا يقتضي ثبوت الإجماع على فساد العقد بتأخره عن القبول، لإمكان صحته مع التأخر أيضا و إن لم يكن إجماعيا.
(١) هذا توجيه لدعوى الإجماع، و حاصله: أنّ المراد بالإجماع هنا هو كون العقد المقدّم إيجابه على قبوله متيقّن الصحة، فيؤخذ به و يترك غيره، لعدم الدليل على صحته.
و عبارة غاية المراد المتقدمة آنفا قابلة لهذا التوجيه. لكن عبارة المسالك و هي قوله: «و ذهب جماعة من الأصحاب إلى اعتبار تقديمه بل ادّعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع» [١] لا تقبله، لظهورها في الإجماع المصطلح كما لا يخفى.
لكن الإنصاف أن استظهار الشهيدين (قدّس سرّهما) من عبارة الشيخ لا يخلو من قوة، لأنّ معقد الإجماع ليس مجرد صحة العقد بتقديم إيجابه على قبوله، بل معقده اشتراط التقديم، لقوله: «دليلنا أن ما اعتبرناه مجمع» و من المعلوم أنّ ما اعتبره شيخ الطائفة هو تقديم الإيجاب على القبول، لا مجرّد صحة العقد بتقديمه حتى يبقى مجال احتمال صحته إذا تقدّم القبول على الإيجاب.
(٢) إشارة إلى القول الثاني، و هو عدم اعتبار تقدم الإيجاب على القبول، الّذي اختاره شيخ الطائفة (قدّس سرّه) في نكاح المبسوط، لالتزامه فيه بصحّة النكاح و البيع عند تقدم القبول.
و لكنّه (قدّس سرّه) في بيع المبسوط خالف هذه الفتوى، و فصّل بين البيع و النكاح، فاعتبر تقدّم الإيجاب على القبول في خصوص عقد البيع، دون النكاح. فيكون مختاره
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٣