هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٨ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
لداعي إباحة (١)، على ما تقدّم نظيره في الوجه الثاني (٢) من إمكان تصوّره على نحو الداعي و على نحو العوضية.
و كيف كان (٣) فالإشكال في حكم القسمين الأخيرين [١] على (٤) فرض قصد المتعاطيين لهما.
(١) فلا تقابل حينئذ بين الإباحتين، لكون إباحة الطرف الآخر داعية إلى إباحة الأوّل، لا عوضا عنها، كما تقدم نظير ذلك في الوجه الثاني، و هو قصد كل منهما تمليك ماله للآخر، حيث قال: «إلّا أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأوّل على نحو الداعي لا العوض».
(٢) حيث قال: «أن يقصد كل منهما تمليك الآخر بإزاء تمليك ماله إيّاه».
(٣) يعني: سواء أمكن تصوّر الإباحة بداعي الإباحة، أم كانت المقابلة بين الإباحتين بنحو العوضية.
و هذا شروع في مقام الإثبات، و هو بيان حكم الأقسام الأربعة المتقدمة، و حيث إنّه (قدّس سرّه) أفاد حكم القسمين الأوّلين عند بيانهما، فلذا خصّ البحث من هنا إلى آخر التنبيه بالقسمين الأخيرين صحّة و فسادا، و قد ذكر في المتن إشكالين، أحدهما مشترك بين كلا القسمين، و الآخر مختص بالرابع، و سيأتي بيانهما إن شاء اللّه تعالى.
(٤) مقصوده (قدّس سرّه) أنّ أصل وقوع المعاطاة بقصد الإباحة لا يخلو من بعد و إن كان محتملا ثبوتا، إذ المعاطاة المعهودة بين العقلاء و المتشرعة هي ما يقصد بها الملك كالبيع بالصيغة. و عليه فبيان حكم هذين القسمين مبنيّ على فرض قصد الإباحة، كما يستفاد من بعض كلمات القدماء من كون مقصودهما إباحة التصرف لا التمليك.
[١] أمّا القسم الأوّل- و هو تمليك كل منهما ماله بمال الآخر- فلا إشكال فيه أصلا، لأنّه مصداق حقيقي للبيع، فيشمله جميع ما دلّ على صحة البيع و نفوذه.
و أمّا القسم الثاني- و هو كون التمليك بإزاء التمليك، بحيث تكون المقابلة بين