هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٥ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
شرطه، و هما متعدّدتان وجودا حقيقة.
و هذا بخلاف باب المصدر و اسمه- كالإيجاد و الوجود- فإنّ تعددهما اعتباري محض، إذ الحدث موجود وحدانيّ، فإن أضيف إلى فاعله كان مصدرا، و إن أضيف إلى نفسه كان اسم المصدر. و من المعلوم أنّ القبض المجعول شرطا في العقود المذكورة هو إعطاء الموجب و أخذ القابل، و يتوقف صدق الشرط عليه على تحقق المقتضي للصحة قبله، و حيث لم يتحقق إنشاء قولي و لا غيره- كما هو المفروض- لزم اتحاد المقتضي و الشرط في إنشاء هذه العناوين بالمعاطاة، فيعود المحذور.
و أمّا الفرع المذكور- و هو كفاية كون العين في يد الطرف الآخر- فلا يمكن الاستشهاد به على كفاية القبض بمعناه الاسمي في الأبواب المزبورة كلّية، و إنّما يقتصر به على مورده، و هو ما إذا أنشئ العقد باللّفظ مطلقا أو بخصوص الصيغة المعتبرة في العقود اللازمة، فيقال بصحّته و عدم توقفه على ردّ العين إلى المالك كي يقبضها مرّة أخرى. و أمّا في إنشائه بالفعل، فلا موجب لرفع اليد عن ظهور أدلّة شرطية القبض بمعناه المصدري، و مقتضاه انسداد باب المعاطاة في مثل الرهن و الهبة و القرض.
و أمّا الاستدلال على كفاية الإنشاء الفعلي في الهدية بما ورد في الهدايا التي أرسلت إلى النبي و الأئمة الطاهرين عليهم الصلاة و السلام فليس بذلك الوضوح، فإنّهم (عليهم السلام) أخذوها و تصرّفوا فيها تصرّف الملّاك في أملاكهم لكن هذا لا يدلّ على انحصار إنشائها بالإرسال و الإقباض حتى يكون الفعل الواحد مقتضيا للملك و شرطا فيه، لبقاء احتمال إنشائها بالكتابة أو بالصيغة الملحونة أو بتوكيل الرّسول في إجراء الصيغة. و لعلّه لذا جزم شيخ الطائفة و ابن إدريس (قدّس سرّهما) باعتبار الصيغة، و أنّ الهدية الفعلية لا تفيد إلّا إباحة التصرف غير المتوقف على الملك.
نعم يمكن أن يقال: إن حديث مغايرة المقتضي و الشرط وجودا مختص