هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٤ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
الثاني: برهان إنّي، و هو: أنّ لغويّة الإيجاب بفسخ الموجب له قبل تمامية القبول تكشف إنّا عن شرطيّة رضا الموجب إلى زمان القبول المتمّم للعقد الذي هو الموضوع للأمر الاعتباري، إذ لو لم يكن الرّضا شرطا كذلك لم يؤثّر الفسخ، حيث إنّ ما يهدمه الفسخ عين ما يعمّره الرّضا، هذا.
و فيه: ما لا يخفى، ضرورة أنّ لغوية الإيجاب إنّما هي بسبب الفسخ، لأنّ الالتزام ينحلّ حقيقة به، فلا يبقى بعد الفسخ إيجاب حتى ينضمّ إليه القبول و يرتبط به حتى يحصل منهما عقد. فلغوية الإيجاب بفسخ الموجب أجنبية عن المقام، فلا تكشف عن اعتبار رضا الموجب حال إنشاء القابل، و عن تحقق معنى التعاقد.
و هذا بخلاف الموت و النوم و الإغماء، فإنّها لا توجب انحلال الالتزام، و لذا لا تبطل العهود و الالتزامات بالموت إلّا ما ليس التزاما حقيقة كالعقود الجائزة، فلو أوجب البائع و مات- فضلا عن الجنون و النوم- و قبل المشتري تمّ موضوع الاعتبار، غاية الأمر أنّ وارث الموجب يقوم مقامه، لانتقال المال إليه قبل قبول المشتري.
و بالجملة: فالشرط في لحوق القبول بالإيجاب حتى يتحقق العقد هو بقاء الالتزام الإيجابي و عدم انحلاله بالفسخ، لا بقاء الموجب على شرائط الإنشاء إلى تمامية القبول.
و كذا لا يشترط أهلية القابل لشرائط الإنشاء حين الإنشاء الإيجابي، فلو كان محجورا لصغر أو فلس أو سفه أو نحوها و زال الحجر بعد إنشاء الإيجاب و قبل الإيجاب كان ذلك عقدا عرفيا. فعدم الأهلية المانع عن اعتبار الرّضا شرعا بالإيجاب حين إنشائه لا يمنع عن تحقق العقد العرفي كما أفاده المصنف (قدّس سرّه). فلا ينبغي جعل الحجر شرعا مانعا عن تحقق المعاهدة العرفية، بل هو مانع عن تأثير العقد شرعا.
نعم إذا كان الحجر للجنون أو عدم التمييز فمنع تحقق المعاهدة عرفا في محلّه.
و أمّا إذا كان لتعلّق حقّ الغير كحقّ المرتهن و الغرماء فمنع المعاهدة العرفيّة غير ظاهر جدّا.