هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
و أمّا (١) على المختار من أنّ الكلام فيما قصد به البيع، فهل يشترط فيه شروط البيع مطلقا (٢)، أم لا كذلك (٣)، أم يبتني (٤) على القول بإفادتها للملك و القول بعدم إفادتها إلّا الإباحة؟ وجوه.
(١) إشارة إلى الجهة الثالثة، و هي ما إذا قصد بالمعاطاة التمليك، و هو مختار المصنف، و حاصلها: أنّه هل يعتبر في المعاطاة المقصود بها التمليك شروط البيع مطلقا أم لا تعتبر كذلك، أم يفصّل في المعاطاة المقصود بها الملك بين ما يترتب عليها ما قصده المتعاطيان من التمليك، و بين ما يترتب عليها الإباحة بحكم الشارع، بأن يقال باعتبار شروط البيع في المعاطاة المؤثّرة في الملكية دون المؤثّرة في الإباحة؟ فيه وجوه أوّلها: الاعتبار مطلقا، ثانيها: عدم الاعتبار مطلقا، ثالثها: التفصيل بين ترتب الملك و بين ترتب الإباحة، و سيأتي الاستدلال على كلّ منها.
(٢) يعني: سواء أفادت المعاطاة الملكية التي قصدها المتعاطيان، أم الإباحة التي لم يقصداها لكن الشارع حكم بها. كما أنّه بناء على إفادة الملك لم يفرق بين ترتب الملك اللازم عليه أم الجائز، عملا بإطلاق الملك.
(٣) أي: مطلقا، و قد عرفت المراد بهذا الإطلاق.
(٤) هذا إشارة إلى التفصيل المزبور.
استفادة عدم صلاحية السيرة من تعبيره ب «لو» الامتناعية.
و على هذا فينحصر الوجه في هذه الإباحة بما دل على حلية المال بطيب نفس مالكه، و مقتضى حصر الحلّ بطيب النفس هو كون الموضوع المنحصر للحلّ مجرّد طيب النفس، فإطلاقه ينفي احتمال شرطية كل ما يشكّ في شرطيته للإباحة المترتبة على المعاطاة.
فالمتحصل: أنّ المعاطاة المقصود بها الإباحة ليست بيعا، و لا محكومة بشرائطه و أحكامه كالخيار، لانتفاء موضوعها. و إذا شك في شرطيّة شيء من شرائط البيع في المعاطاة المذكورة يتمسك لنفيها بإطلاق دليل مشروعيتها، و هو قاعدة طيب النفس.