هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩١ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
فلو (١) اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجه خاصّ من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن، أو توابع العقد من الشروط، فقبل المشتري على وجه آخر لم ينعقد.
و وجه هذا الاشتراط واضح، و هو (٢) مأخوذ من اعتبار القبول، و هو الرّضا بالإيجاب، فحينئذ لو قال: «بعته من موكّلك بكذا» فقال: «اشتريته لنفسي» لم ينعقد. و لو قال: «بعت هذا من موكّلك» فقال الموكّل غير المخاطب:
«قبلت» صحّ (٣).
(١) هذا متفرّع على اعتبار التطابق، و يستفاد منه أنّ المراد بالمطابقة هو المطابقة في المضمون و المعنى دون اللّفظ، فلا يلزم أن يكون قبول البيع- الذي أنشئ إيجابه بلفظ «بعت» أو إيجاب النكاح بلفظ «أنكحت»- ابتعت، أو: قبلت النكاح. بل لو قال «اشتريت» و في الثاني «قبلت التزويج» صحّ، لتطابق الإيجاب و القبول في المعنى.
(٢) أي: اشتراط التطابق مأخوذ .. إلخ. توضيحه: أنّ منشأ اعتبار التطابق هو اعتبار القبول في العقد، حيث إنّ القبول عبارة عن الرّضا بالإيجاب كما تقدّم سابقا، فلا بدّ في تحقق القبول من كونه رضا بالإيجاب، و لا يحصل ذلك إلّا بتطابق القبول و الإيجاب في المعنى الإنشائي، بأن يتحقق الرّضا بالإيجاب على النحو الذي حصل، إذ بدون التطابق لا يكون القبول رضا بالإيجاب، و لا يرتبط به، و لا يعدّ قبولا- أي رضا بالإيجاب- بل يكون شيئا آخر، فلا يتحقق الرّبط بين الالتزامين.
و إن شئت فقل: إنّ نفس المعاهدة و المعاقدة تتقوّم بالتطابق بين الإيجاب و القبول، إذ مع التخالف لا تصدق المعاقدة على شيء واحد، فإنّ المعاهدة على أمر لا تتحقق إلّا بوحدة المورد الذي تعاقدا عليه.
(٣) لوجود التطابق، فإنّ قول الموكّل: «قبلت» يكون رضا بالإيجاب.