هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٣ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
لم يكن (١) لمالك العين الباقية إلزام الناقل بالرجوع فيه (٢) [١]
العقد كخياري المجلس و الحيوان في باب البيع، فإنّه ينعقد جائزا إلى انقضاء المجلس و ثلاثة أيّام.
ثم إنّ للنقل الجائز صورتين: إحداهما العقد المعاوضي و الأخرى غير المعاوضي كالهبة، و سيأتي بيانهما.
(١) هذا حكم الصورة الأولى- و هي نقل إحدى العينين بعقد جائز معاوضي كالبيع الخياري- بناء على الملك، و حاصله: لزوم المعاطاة، و عدم جواز التراد، و ذلك لانتفاء وصف المأخوذ بالمعاطاة من الملكية المتحققة بها، إذ الملكية المنشئة قد ارتفعت بالنقل إلى الأجنبي، فليس لمالك العين الموجودة إلزام الناقل بالرجوع فيه، و لا رجوعه بنفسه إلى عينه. و عليه فالتّراد غير متحقّق هنا، لصدق «انتقال الملك» فهو كالتلف.
قال في المسالك: «لو نقل أحدهما العين عن ملكه فإن كان لازما كالبيع و الهبة بعد القبض و الوقف و العتق فكالتلف. و إن كان جائزا كالبيع في زمن الخيار فالظاهر أنّه كذلك، لصدق انتقال الملك عنه، فيكون كالتلف. و عودها بالفسخ إحداث ملك آخر بناء على أنّ المبيع يملك بالعقد و إن كان هناك خيار. و أمّا الهبة قبل القبض فالظاهر أنّها غير مؤثرة، لأنّها جزء السبب المملّك، مع احتماله، لصدق التصرف. و قد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرف» [١].
(٢) أي: في العين التي باعها المتعاطي من شخص ثالث.
[١] فلو ألزمه بالرجوع لا يجدي أيضا، لأنّه بالخروج عن الملك انتفى موضوع الجواز الذي هو إباحة العينين بالمعاطاة، فإنّ الخروج عن الملك بعد دخوله فيه آنا ما مفوّت له، و العود إلى الملك بعد الرجوع ملك جديد غير الملك المتحقق بالمعاطاة،
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٠