هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٥ - الجهة الثانية اعتبار الماضويّة
و لعلّه (١) لصراحته (٢) في الإنشاء، إذ المستقبل أشبه (٣) بالوعد، و الأمر استدعاء (٤) لا إيجاب. مع (٥) أنّ قصد الإنشاء في المستقبل خلاف المتعارف.
(١) أي: و لعلّ اشتراط الماضوية لأجل صراحة الماضي في الإنشاء، كما ورد في كلام جمع منهم المحقق و الشهيد الثانيان، و أوضحه في المسالك بقوله: «إنّما اعتبر في العقد لفظ الماضي، لأنّ الغرض منه الإنشاء، و هو صريح فيه، لاحتمال الوعد بالمستقبل، و عدم اقتضاء الأمر إنشاء البيع من جانب الآمر، و إنّما أنشأ طلبه. و أمّا الماضي فإنّه و إن احتمل الإخبار، إلّا أنّه أقرب إلى الإنشاء، حيث دلّ على وقوع مدلوله في الماضي، فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر. و الغرض من العقود ليس هو الإخبار. و إنّما هذه الصيغة منقولة شرعا من الإخبار إلى الإنشاء، و الماضي ألصق بمعناه» [١].
(٢) ليس المراد بالصراحة الوضع اللغوي، ضرورة عدم وضع صيغة الماضي لذلك، بل المراد بها الصراحة في الإنشاء، و منشؤها النقل الشرعي من الحكاية إلى الإيجاد، كما تقدم في عبارة المسالك.
و قال الشهيد (قدّس سرّه): «و المأخذ في صراحة هذه- أي صيغ العقود و الإيقاعات- مجيئها في خطاب الشارع لذلك، و شيوعها بين حملة الفقه» [٢].
(٣) فلا يكون ظاهرا في الإنشاء حتّى يقع به.
(٤) يعني: أنّ الأمر استدعاء و طلب لإيجاب البيع، لا إيجاب له.
(٥) هذا هو الدليل الثالث على اعتبار الماضوية، و هو مؤلف من مقدمتين:
الأولى: أنّ المتعارف من العقود- بحسب الوجود الخارجي- هو ما ينشأ بلفظ الماضي، لا المضارع و لا الأمر، و لا الجملة الاسمية.
الثانية: أنّ دليل الإمضاء- كوجوب الوفاء بالعقود- منزّل على العقود
[١]: مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٣
[٢] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ١٥٣، رقم القاعدة: ٤٠، و لاحظ أيضا ص ٢٥٣