هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٤ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و أمّا (١) قوله: «لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل» فموضع نظر، لأنّ فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل، سيّما (٢) إذا لم يكن العمل تصرفا في عين من أموال المستأجر.
و قوله: «لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد» ممنوع (٣)، لأنّ الظاهر ثبوت أجرة المثل، لأنّه (٤) لم يقصد التبرّع، و إنّما قصد عوضا لم يسلم له (٥).
و أمّا مسألة الهبة (٦) فالحكم فيها بجواز إتلاف الموهوب لا يدلّ على
(١) هذا ثاني وجوه المناقشة، و هو منع الملازمة بين صحّة الإجارة و جواز التصرف في ملك الآمر.
(٢) كما إذا أمر شخصا بأن يبني مسجدا أو قنطرة أو غيرهما- مما لا يكون ملكا للمستأجر- بعوض، حيث إنّ العمل حينئذ ليس تصرفا في عين أموال المستأجر، فلا وجه لعدم جوازه من ناحية التصرف في مال الغير. فوجه الخصوصية هو عدم استلزام العمل للتصرّف في مال الغير.
(٣) هذا هو الإشكال الثالث على كلام المحقق الكركي (قدّس سرّه)، و قد تقدم توضيحه بقولنا: «الثالث ان مجرد علم المأمور بفساد الإجارة .. إلخ».
(٤) أي: لأنّ المأمور لم يقصد التبرّع، فهو يستحق أجرة المثل من الآمر، بمناط استيفاء عمله المحترم.
(٥) أي: لم يسلم العوض المسمّى للمأمور من جهة علمه بفساد الإجارة، لخلوّها عن الصيغة المعتبرة- بنظرهم- في العقود اللازمة.
(٦) أورد المصنف على جريان المعاطاة في الهبة بوجهين، أحدهما: ناظر إلى استظهار المحقق الثاني من كلام بعض الأصحاب. و ثانيهما: ناظر إلى منع أصل منشأ الاستظهار.
أمّا الأول فتوضيحه: أنّ استكشاف مملّكية الهبة المعاطاتية- من حكمهم بجواز إتلاف العين الموهوبة- ممنوع، لعدم كون جواز إتلافها لازما مساويا لصحّة الهبة