هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٢ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
البستان. و هذا هو أوّل الوجوه المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه) و هو المسمّى بالبيع، و إذا قال: «ملّكتك تمليك داري بأن تملّكني تمليك بستانك» كان ممّا نحن فيه، و هو أجنبي عن تمليك نفس المال، فإذا أريد إنشاؤه باللفظ فلا محيص من أن يقال:
«ملّكتك تمليك داري بأن تملّكني تمليك بستانك» و لا يصح أن يقال: «ملّكتك داري ببستانك».
و عليه فإعطاء العين بقصد أن يملّك تمليكها، لا بلحاظ كونه آلة لإنشاء ملكية متعلّقه حتى يكون هذا اللّحاظ آليّا، و لحاظ نفس المال استقلاليا، بل ليس إلّا لحاظ استقلالي، هذا.
و أمّا دفع إشكال اجتماع اللحاظين في الفعل بما في كلام بعض الأجلة من «أنّه جار في الألفاظ الدالة بالذات أو الوضع على المعاني، حيث إنّها آلات لإبراز معانيها، و مع لحاظها آلة لا يعقل لحاظها استقلالا. و أمّا الأفعال فليست بذاتها أو بالمواضعة آلات لشيء، فيمكن لحاظ الإعطاء الخارجي المقصود به التمليك مستقلا» فلا يخلو من غموض، لأنّ الأفعال أيضا تكون آلة لإبراز المقاصد، غاية الأمر أنّ مبرزيّتها لها إنّما تكون بالقرينة كالمقاولة المتقدمة على المعاملة، فمجرد عدم دلالتها ذاتا أو بالوضع على المعاني لا يكون فارقا بين الألفاظ و بينها. و إنكار دلالة الأفعال على المعاني و إبرازها عنها مساوق لإنكار المعاطاة في جميع المعاملات.
فتلخص مما ذكرناه: أنّه لا مانع من ناحية اجتماع اللحاظ الآلي و الاستقلالي عن إمكان التمليك بإزاء التمليك.
ثم إنّ هذه المعاملة- أعني بها التمليك بإزاء التمليك- قد يقال: إنّها بيع، حيث إنّ تعريفه- و هو المبادلة بين المالين- صادق عليها، لما مرّ من أنّ التمليك بنفسه من الأموال. لكن صدق مفهوم البيع عليها مبنيّ على عدم اعتبار كون المبيع عينا، و هو في حيّز المنع كما تقدّم في محلّه.