هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و عتاقه يدلّ على جريان البراءة في الوضعيّات.
و كيف كان ففي جريان أصالة العدم في الشرطية و نحوها غنى و كفاية، و بها يثبت عدم كون المشكوك فيه من أجزاء السبب المؤثّر أو من شرائطه، و مع هذا الأصل لا يجري أصالة الفساد أي عدم النقل و الانتقال، و إن كانت أصلا تنزيليا حاكما على البراءة التي هي أصل غير تنزيلي. و ذلك لأنّ أصل البراءة هنا يكون في مرتبة السبب، و استصحاب عدم الانتقال في مرتبة المسبّب، و حديث حكومة الاستصحاب على البراءة إنّما يكون في صورة اتحادهما رتبة.
فتلخص من جميع ما ذكرنا: أنّه لا مانع من جريان البراءة أو أصالة العدم في الشرطية، و إثبات عدم كون المشكوك فيه جزءا من السبب المؤثر، نظير جريان البراءة عن الجزئية و الشرطية و المانعية في متعلق التكليف كالصلاة، إذ المتيقن هو الأقل الجامع بين الأقل و الأكثر.
و دعوى الفرق- كما في تقرير سيدنا الخويي تبعا لشيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّهما)- بين متعلّق التكليف كالصلاة إذا شكّ في شرطية أو جزئية أو مانعية شيء لها، و بين الأسباب كالشكّ في شرطية شيء كالماضوية للعقد «بجريان البراءة في الأوّل لكونه شكّا في تعلق الأمر بالمقيّد به، فيدفع بأصالة البراءة، و أمّا الأقل أعني به الطبيعي الجامع بين المطلق و المقيد فهو مأمور به قطعا. و عدم جريانها في الأسباب كالشك في شرطية شيء لصحة عقد أو إيقاع، لانعكاس الأمر فيها، حيث إنّ ترتب الأثر كالملكية أو براءة الذمة على العقد أو الإيقاع الواجد لذلك الشرط معلوم، و ترتّبه على الفاقد مجهول، فيدفع بالأصل. و هذا هو الفارق بين الشك في شرطية شيء للمأمور به، و بين الشك في شرطيّته للعقد أو الإيقاع» [١] خالية عن البيّنة، إذ مناط البراءة و هو الشك في الحكم الشرعي موجود في كلّ من متعلّقات التكاليف و الأسباب.
و أمّا دعوى: «العلم بترتب الأثر في العقد و الإيقاع على الواجد لمشكوك الشرطية
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ١٠ و ١١