هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٩ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
..........
و إن لم يكن له عادة و كان العمل ممّا له أجرة فله المطالبة، لأنّه أبصر بنيّته. و إن لم يكن ممّا له أجرة بالعادة لم يلتفت إلى مدّعيها. و للشافعية أوجه ..» [١] و نحوه عبارة القواعد [٢] و الإرشاد [٣]، إلّا أنه أطلق الأجرة في الأخير و لم يقيّده بالمثل.
و أمّا في الهبة فقد جزم العلّامة في القواعد [٤] بعدم كفاية المعاطاة فيها، و لكنّه مال في التحرير [٥] إلى عدم اشتراط القبول نطقا كما قيل. و يلوح من كلامه في هبة التذكرة كفاية المعاطاة، حيث إنّه نقل عن بعض العامة ترتب الملك على إرسال الهدية، و لم يناقش فيه، و ظاهره الركون إليه و إن لم يصرّح به.
قال فيها: «الهبة عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول باللفظ كالبيع و سائر التمليكات. و أمّا الهدية فذهب قوم من العامّة إلى أنّه لا حاجة فيها إلى الإيجاب و القبول اللفظيين، بل البعث من جهة المهدي كالإيجاب، و القبض من جهة المهدي إليه كالقبول، لأنّ الهدايا كانت تحمل إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) من كسرى و قيصر و سائر الملوك فيقبلها، و لا لفظ هناك، و استمرّ الحال من عهده إلى هذا الوقت في سائر الأصقاع، و لهذا كانوا يبعثون على أيدي الصبيان الّذين لا يعتدّ بعبارتهم. و منهم من اعتبرهما كما في الهبة و الوصية. و اعتذروا عمّا تقدّم بأنّ ذلك كان إباحة لا تمليكا.
و أجيب بأنّه لو كان كذلك لما تصرّف الملّاك [لما تصرّفوا فيه تصرف الملّاك] و معلوم أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يتصرّف فيه و يملّكه غيره. و الصدقة كالهدية في ذلك بلا فصل.
و يمكن الاكتفاء في هدايا الأطعمة بالإرسال و الأخذ من غير لفظ الإيجاب و القبول جريا على المعتاد بين الناس. و التحقيق مساواة غير الأطعمة لها، فإنّ الهدية قد يكون
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٢٠
[٢] قواعد الأحكام، ص ٩٤ (الطبعة الحجرية)
[٣] إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٤٢٥
[٤] قواعد الأحكام، ص ١١٠
[٥] تحرير الأحكام، ص ٢٨١