هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٨ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
الكلام» كان المرجع هذا المخصّص، و مقتضاه الشرطية المطلقة للفظ المستلزمة لوحدة المطلوب، فإن لم يتمكّن من النطق فلا بدّ من التوكيل.
فقد ظهر مما ذكرنا: أنّ البيع الصادر من العاجز عن التكلم كالأخرس نافذ مطلقا سواء أنشئ بالمعاطاة أم الإشارة أم الكتابة أم غيرها مما يكون مبرزا عرفا لذلك الأمر الاعتباري و إن كان قادرا على التوكيل، لما عرفت من أنّ المخصص دليل لبيّ فيقتصر على المتيقن منه، و قد قرّر في محله لزوم الرجوع إلى العموم فيما عدا المتيقن من المخصّص المجمل اللبي، لكون الشك في التخصيص الزائد. فمقتضى العمومات عدم الترتيب بين المبرزات، و كون الكل في عرض واحد، لعدم مرجّح لأحدها على الآخر بعد اشتراكها في المبرزية.
فالالتزام بالترتيب بين الإشارة و الكتابة- بتقديم الأولى على الثانية- بلا ملزم.
و احتمال الاستناد في ذلك إلى أصرحيّتها في الإنشاء من الكتابة- كما أفاده المصنف (قدّس سرّه)- لا يخلو من غموض، لعدم وضوح أصرحية الإشارة من الكتابة أوّلا لو لم نقل بالعكس.
و لعدم دليل على اعتبار الأصرحيّة في المبرز، و كفاية الظهور العرفي في ذلك ثانيا، لصدق العنوان مع الظهور العرفي المعتبر عند أبناء المحاورة من دون حاجة إلى الصراحة فضلا عن الأصرحيّة.
و بالجملة: فمع صدق العقد على كل مبرز لا بدّ من القول باللزوم. لكنّ الإجماع قام على اعتبار اللفظ في اللزوم، و المتيقن منه- على فرض تماميته- هو صورة القدرة على النطق، فبدونها يكون كل فعل يصدر منه مبرز للاعتبار النفساني سواء أ كان إشارة أم كتابة مصداقا للعقد، فيجب الوفاء به. و على هذا يسقط البحث عن اعتبار الترتيب بين الإشارة و الكتابة، لصدق العقد عرفا على كل مبرز.
نعم يكون للبحث عن الترتيب مجال بناء على التعبد، لا الصدق العرفي.
فعلى القول بالصدق العرفي يقوم كل فعل مبرز مقام اللفظ، فإشارة الأخرس و كتابته و غيرهما من أفعاله المبرزة للأمر الاعتباري تقوم مقام اللفظ و لو كان قادرا على