هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٩ - الجهة الثانية اعتبار الماضويّة
و لا يخلو هذا من قوة [١]
فإذا جوّز إنشاءه بصيغة المضارع لزم تجويزه في البيع بطريق أولى، لأن أمر الأعراض أشدّ من الأموال.
[١] بل ينبغي الجزم بصحّته بعد وضوح عدم توقف إنشاء مفاهيم العقود و الإيقاعات عرفا على اللفظ، فعموم أدلة العقود يشمل ما ينشأ منها بغير اللفظ مثل ما ينشأ منها باللفظ. و تخصيصه باللفظ- فضلا عن الماضوية- منوط بالدليل، و هو مفقود. و مع الشك فيه يرجع إلى أصالة العموم، إذ هو المرجع في المخصص المجمل المردّد بين الأقل و الأكثر، فإنّه بعد فرض تخصيص عموم وجوب الوفاء بالعقود باللفظ- و أنّ وجوب الوفاء مختص باللفظ- إذا شكّ في اعتبار هيئة خاصة كالماضوية في اللفظ يتمسك في نفي اعتبارها بعموم دليل وجوب الوفاء.
إلّا أن يستشكل في ذلك بعدم صدق مفهوم العقد على ما ينشأ بغير الماضي.
لكنه مندفع بما مرّ من وضوح صدقه عليه، هذا.
فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ قول القاضي بعدم اعتبار الماضوية هو الأقوى، للعمومات، و معها لا حاجة إلى النصوص المشار إليها، لإمكان المناقشة في بعضها سندا و دلالة، و في الآخر دلالة، لاحتمال ورودها في المقاولة، لا إنشاء المبايعة، أو اختصاصها بموردها كبيع الآبق و اللبن في الضرع، و عدم التعدّي إلى غيره، فيكون الدليل أخص من المدّعى.
نعم روايات النكاح ظاهرة في كون الإنشاء بالمستقبل، إلّا أن الفحوى ممنوعة، لأنّ عظم المفسدة في السّفاح يقتضي التوسعة و التسهيل في النكاح حفظا للأنساب، و صونا لهم عن الوقوع في المفاسد. بخلاف الأموال، فإنّ من الممكن اعتبار بعض الأمور في إنشاء تبديلها.
فالأولى الاستدلال على عدم اشتراط الماضوية في ألفاظ الإيجاب و القبول بالعمومات.