هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٢ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و مقتضى ذلك (١) أنّ المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول (٢) كما صرّح به (٣) المحقق في باب الطلاق.
و ذكر المحقق و الشهيد الثانيان في الجامع و المسالك في مسألة إن كان لي فقد بعته «أنّ التعليق إنّما ينافي الإنشاء في العقود و الإيقاعات
(١) يعني: و مقتضى منافاة التعليق للجزم هو اختصاص بطلان العقد بما إذا كان المعلّق عليه مجهول الحصول. و غرض المصنف (قدّس سرّه) التنبيه على أنّ استدلال الشهيد (قدّس سرّه) على مبطليّة التعليق بقوله: «و لا رضا إلّا مع الجزم ..» و إن كان مقتضيا- بإطلاقه- لمبطليّة التعليق سواء أ كان المعلّق عليه مجهول الحصول أم معلومة، إلّا أنّ الشهيد (قدّس سرّه) صرّح في كلامه الآتي بأنّه لا مانع من تعليق العقد على أمر معلوم الحصول سواء أ كان حاليا أم استقباليا، فالحالي كما إذا قال المالك: «إن كان لي فقد بعته» و الاستقبالي كما إذا قال: «بعتك إن قدم يوم الجمعة» فالتعليق فيهما غير قادح، لفعلية رضاه بالبيع.
و عليه يختص البطلان بما إذا كان المعلّق عليه مجهول الحصول، كقوله: «بعتك إن قدم زيد من السّفر» مع عدم إحراز مجيئه.
(٢) إذ مع العلم بحصوله يكون التعليق صوريّا، فالرّضا الفعلي محرز.
(٣) يعني: صرّح المحقق بأنّ المعتبر هو عدم التعليق على أمر مجهول الحصول، قال (قدّس سرّه) في كتاب الطلاق: «و يشترط في الصيغة تجريدها عن الشرط و الصفة في قول مشهور، لم أقف فيه على مخالف منّا» إلى أن قال: «تفريع: إذا قال: أنت طالق في هذه الساعة إن كان الطلاق يقع بك، قال الشيخ (قدّس سرّه): لا يصح، لتعليقه على الشرط. و هو حق إن كان المطلق لا يعلم. أمّا لو كان المطلق يعلمها على الوصف الذي يقع معه الطلاق فينبغي [ينبغي] القول بالصحة، لأنّ ذلك ليس بشرط، بل أشبه بالوصف و إن كان بلفظ الشرط» [١].
[١]: شرائع الإسلام، ج ٣، ص ١٨ و ١٩