هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣١ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
قال: «الخامس من الشروط: الجزم، فلو علّق العقد على شرط لم يصحّ و إن كان الشرط المشيّة، للجهل بثبوتها حال العقد، و بقائها (١) مدّته. و هو أحد قولي الشافعي، و أظهرهما عندهم الصّحة، لأنّ هذه صفة يقتضيها إطلاق العقد، لأنّه لو لم يشأ لم يشتر» [١] انتهى كلامه.
و تبعه على ذلك الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده (٢)، قال: «لأنّ الانتقال بحكم الرّضا (٣)، و لا رضا إلّا مع الجزم، و الجزم ينافي التعليق» [٢] انتهى.
التعليق للجزم كان ظاهرا في مانعية التعليق، لا في شرطية التنجيز. و هذا بخلاف ما لو كان التنجيز شرطا، فإنّ بطلان العقد بالتعليق يستند إلى فقد الشرط، لا إلى وجود المانع، و من المعلوم تقدّم رتبة الشرط على عدم المانع.
و عليه فيظهر من عبارة التذكرة أمران:
أحدهما: كون التنجيز- المعبّر عنه بالجزم- هو الشرط، لا كون التعليق مانعا.
و الآخر: كون اعتبار التنجيز على طبق القاعدة، و أنّه ليس من باب التعبد.
(١) أي: بقاء المشيّة مدّة العقد في ما لو علم ثبوتها قبل العقد، و جهل بقاءها حال العقد.
(٢) ذكره الشهيد في قاعدة عنونها بقوله: «التكاليف الشرعية بالنسبة إلى قبول الشرط و التعليق أربعة أقسام» إلى أن قال: «الثالث: ما يقبل الشرط دون التعليق على الشرط، كالبيع و الصلح و الإجارة و الرّهن، لأن الانتقال .. إلخ».
(٣) توضيحه: أنّ الانتقال و ترتّب الأثر على العقد إنّما هو لأجل الرّضا فعلا بالانتقال، و لا رضا بالانتقال مع التعليق، لأنّه رضا تقديري لا فعلي، و لا يحرز الرّضا الفعليّ- الذي أنيط به نفوذ المعاملة- إلّا بالجزم بالإنشاء.
و بالجملة: لا يحرز الرّضا الفعلي- المحكوم بالعدم بالأصل- إلّا بالجزم، فالتعليق ينافيه.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢
[٢] القواعد و الفوائد، ج ١، ص ٦٥، رقم القاعدة: ٣٥