هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٥ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و لهذا الاضطراب أوضح المصنف (قدّس سرّه) هذه المسألة بتقسيم المعلّق عليه على أقسام ثمانية، بأنّ المعلّق عليه إمّا معلوم التحقق و إمّا محتملة، و على التقديرين إمّا يكون أمرا حاليّا أو استقباليا، و على التقادير الأربعة إمّا يتوقف عليه صحة العقد شرعا، و إمّا لا يكون كذلك، فالأقسام ثمانية.
و لكن في تقريرات بحث السيد المحقق الخويي (قدّس سرّه): «الأولى جعل الأقسام اثني عشر، فإنّ المعلّق عليه على التقادير الأربعة إمّا يتوقف عليه حقيقة العقد و مفهومه كتوقف البيع على القبول أو الطلاق على الزوجية. و إمّا يتوقّف عليه صحته شرعا كالقبض في الهبة، و القدرة على التسليم في بيع السلم. و إمّا لا يكون شيء من ذلك، فالأقسام اثني عشر» [١]، هذا.
و لكن الحق صحة تقسيم المصنف و عدم الحاجة إلى إدراج ما علّق عليه مفهوم العقد في التقسيم، لأنّ مورد البحث هو تعليق العقد، فتعليق مفهوم العقد خارج عن محل البحث، لأنّ التعليق يعرض العقد، فقبل تحققه لا عقد حتى يقال: إنّه منجّز أو معلّق.
إلّا أن يتسامح و يقال: إنّ المراد بالمعلّق أعم من العقد و جزئه حتى يشمل تعليق الإيجاب فقط، كقوله: «بعتك هذا المتاع بكذا إن قبلت» فإنّ القبول مقوّم للعقد، و لا يتحقق العقد إلّا به، و مع ذلك يصح تعليق العقد- أي الإيجاب- به.
أو يقال: إنّ مفهوم العقد ينشأ بالإيجاب فقط، و ليس القبول إلّا تنفيذا له، فيصح أن يعلّق العقد و هو الإيجاب على القبول، فتأمّل.
و بالجملة: فمع فرض تقوّم العقد بالقبول لا يعقل تعليق العقد به، لأنّه من التعليق على نفسه، فينحلّ قوله: «بعتك هذا المتاع بكذا بشرط أن تقبل» إلى: إنشاء البيع على تقدير تحققه. و المفروض أنّ العقد أسام للمسبّبات، و هي بسيطة لا تتحقق إلّا بعد حصول القبول. فمرجع هذا الشرط إلى: أنّ إنشاء البيع متوقف على وجوده، و ليس هذا
[١]: محاضرات في الفقه الجعفري، ج ٢، ص ١٣٥