هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٥ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
مسلّط على هذا المال بدينار» فإنّ مجرّد التسليط ليس لازما للبيع بحيث يكون آلة لإنشاء البيع، إذ يمكن أن يكون التسليط على العين بإزاء مال إجارتها، فليس التسليط لازما مساويا للبيع حتى يكون إنشاء له.
و من هنا يمكن التفصيل بين الكنايات في جواز إنشاء البيع مثلا بها بين اللوازم و الملزومات، بأن يقال: إنّ اللّازم إن كان مساويا للملزوم صحّ إنشاء البيع مثلا به، و إلّا فلا.
و كذا الحال في الإخبار، فإنّه يصحّ الإخبار عن جود زيد بأنّه صاحب المضيف، لأنّ هذه الجملة إخبار عرفا عن جوده و كثرة ضيوفه، لكون وجود المضيف لازما عرفا للجود، فيصحّ الإخبار عنه بكونه صاحب المضيف. و في مثل هذا اللّازم و الملزوم يصح الإخبار عن المعنى المقصود بالكناية. و كذا في الإنشاء، فيصح أن يقال: «عفّر الإناء بالتراب» كناية عن ولوغ الكلب فيه، بعد تسلّم كون الولوغ ممتازا عن غيره من سائر النجاسات بالتعفير.
و يمكن التصالح بما ذكرناه من التفصيل بين اللوازم بين المحقق النائيني (قدّس سرّه) المانع عن إنشاء العقود بالكنايات و بين غيره ممّن أصرّ على جواز إنشائها بالكنايات، فيقال: إنّ مقصود الميرزا (قدّس سرّه) من المنع هو الكنايات التي لا تكون المعاني المكنّي عنها ظاهرة من الجمل الكنائية ظهورا عرفيا، و مقصود غيره هو ما إذا كانت الجمل الكنائية ظاهرة عرفا في المعاني المكنيّ عنها.
و بالجملة: بعد منع توقيفية ألفاظ العقود و الإيقاعات إلّا ما خرج لا بدّ من الالتزام بإنشاء كلّ عقد و إيقاع بكلّ لفظ له ظهور عرفي في ذلك، سواء أ كان ذلك اللفظ مشتقا من المصدر الذي يكون اسما لذلك العقد أو الإيقاع أم غيره.
و دعوى: انصراف أدلّة النفوذ عن العقود المنشئة بالكنايات كما ترى، إذ بعد فرض ظهور الكناية في إنشاء اللّازم بذكر الملزوم أو بالعكس لا وجه للانصراف، بعد شيوع الإنشاء كذلك، و عدم خروج مثل هذا الإنشاء عن الأسباب المتعارفة، مع أنّ الانصراف الناشئ عن ذلك مما لا يعتنى به، كما ثبت في محله، هذا.