هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٣ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
أحدها: الفرق بين الحكايات و الإيجاديات، بتأدّي الأولى بكلّ لفظ غير خارج عن أسلوب المحاورة و لو مجازا أو كناية، و عدم تأدّي الثانية كذلك، بل بما هو آلة لإيجادها و مصداق لعنوانها، فلا يكون إيجاد اللّازم أو الملازم إيجادا للملزوم أو الملازم الآخر.
ثانيها: أنّ الكناية ليست من المجاز، لكون الألفاظ فيها مستعملة في معانيها الموضوع لها، غاية الأمر أنّ استعمال الألفاظ في معانيها الحقيقية يكون بداعي الانتقال منها إلى ملزومها أو لازمها.
ثالثها: أنّ الأغراض الداعية إلى استعمال الألفاظ خارجة عن حيّز العقود و الإيقاعات، لعدم كون الألفاظ مستعملة في معانيها الموضوعة لها، و مع عدم الاستعمال فيها لا تصلح تلك الألفاظ لإنشاء العقود بها.
رابعها: انصراف أدلة العقود عن العقود المنشئة بتبعية إيجاد لوازمها، لكمال ضعف هذا النحو من الإيجاد بحيث تنصرف أدلة العقود عنها، و مع الشكّ في دخولها تحت العموم، فالأصل عدم ترتب الأثر عليها [١]، هذا.
أقول: ما أفاده (قدّس سرّه) لا يخلو من التأمل و الغموض، إذ لا فرق في جواز استعمال الكنايات بين الإخبار و الإنشاء. توضيحه: أنّ الألفاظ في باب الكنايات لا تستعمل إلّا في معانيها الحقيقيّة للدلالة على المعنى المكنيّ عنه، فالأخبار في باب الكناية إخبار حقيقة عن المكنيّ عنه، لا عن المعنى المستعمل فيه الذي هو الموضوع له، فقوله: «زيد كثير الرّماد» مثلا ليس إخبارا عن كثرة الرّماد حقيقة، بل هو إخبار عن جوده.
و الشاهد على ذلك أنّ مناط الصدق و الكذب عند أبناء المحاورة في مثل «زيد كثير الرماد» هو مطابقة المعنى المكنيّ عنه للواقع و عدمها، لا مطابقة المعاني الموضوعة لها للواقع و عدمها، فلو لم يكن لزيد كثرة الرماد و لا الرّماد أصلا، و لكن كان جوادا
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١٠٥