هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٤ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
[التنبيه الثالث: تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة]
الثالث (١): تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
التنبيه الثالث: تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه هو تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة الفعلية، و محصل ما أفاده هو: أنّه تارة يكون أحد العوضين من النقدين كالدنانير و الدراهم، و أخرى يكون العوضان من غير الأثمان بأن كانا من العروض كالحنطة و السّكّر مثلا.
ففي الصورة الأولى يكون المشتري باذل النقدين، إلّا مع التصريح بكونه البائع كأن يقول: «بعتك هذه الليرة مثلا بوزنة من الحنطة» فحينئذ يكون باذل الليرة بائعا.
و في الصورة الثانية يتصور وجوه:
أحدها: أن يقوّم أحد المالين بنقد دون الآخر، فالمشتري دافع المقوّم.
ثانيها: أن يقوّم كلاهما، كأن يقوّم الحنطة بدرهم، و السّكّر أيضا بدرهم.
ثالثها: أن لا يقوّم شيء منهما بالنقدين، بأن يقع التبادل بين العروضين أصالة كالحنطة و اللحم من دون تقدير شيء منهما بالدرهم و الدينار، بل يقع المبادلة بين وقيّة من الحنطة و بين ربع وقيّة من اللحم مثلا.
و في هذين الوجهين احتمالات أربعة:
الأوّل: كونه بيعا و شراء بالنسبة إلى كلّ منهما، فكلّ من المتعاملين بائع، لأنّه بدّل ماله بمال، و هو تعريف البيع- كما تقدّم في محلّه- و مشتر، لأنّه ترك شيئا و أخذ بغيره.
الثاني: كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أوّلا، لصدق الموجب عليه، و شراء بالنسبة إلى الآخذ، لكونه قابلا عرفا.