هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨١ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
باللفظ، لأنّ ذلك حاصل بمجرّد إلقاء اللّفظ، فلا يقبل الفرض و التعليق كالإيجاد التكويني، فيمتنع تقييده و تعليقه، و بنفس امتناع التقييد يمتنع الإطلاق أيضا، لما قرر في محله من كون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة.
و الإخبار كالإنشاء في امتناع تعليقه، فإنّه يحصل بمجرّد إلقاء اللفظ بقصد الحكاية و إن كان المخبر به معلّقا، كالإخبار بفساد العالم إذا تعدّدت الآلهة، فإن الأخبار فعليّ، و المخبر به تعليقي.
بل محلّ الكلام هو المنشأ كالمبادلة أو التمليك في البيع، كأن يقول: «بعتك إن جاء زيد» و كقوله: «إن جاءك زيد فأكرمه» فإنّ المجيء قيد للمنشإ و هو الوجوب المستفاد من الهيئة، فنفس البيع معلّق على المجيء، كتعليق الوجوب الذي هو المنشأ على المجيء، فتعليق المنشأ- كالبيع- نظير الوجوب المشروط، فمصبّ النزاع في اعتبار التنجيز هو المنشأ، و من المعلوم قابليّته للتعليق كالوصية التمليكية، فإنّ الملكية معلّقة على الموت، هذا.
و فيه أوّلا: أنّ الإنشاء ليس مجرّد إلقاء اللفظ لإخطار المعنى حتى يمتنع تعليقه و يكون كالإيجاد التكويني غير القابل للتعليق، بل هو نفس الإيجاد التكويني، لأنّ اللفظ الموجود بالتلفظ موجود تكويني لا إنشائي اعتباري. بل الإنشاء نحو خاصّ من استعمال اللفظ و إلقاء المعنى به، فالإنشاء متقوم بتلك الخصوصية بحيث لا يوجد في الوعاء المناسب له إلّا بوجود تلك الخصوصية. ففرق واضح بين الإيجاد الإنشائي و التكويني، فإنّ الثاني لا يقبل التعليق و الإناطة، بخلاف الأوّل، لأنّ إنشاء الأمور الاعتبارية غير إنشاء الأمور التكوينية، إذ الأوّل متقوم بقصد حصول المنشأ، بخلاف الثاني، إذ الإيجاد و الوجود متّحدان ذاتا مختلفان اعتبارا، و الوجود عين التحقق، و هو ينافي الفرض و التعليق، فالإنشاء إيجاد اعتباري قابل للتعليق، و الإيجاد الحقيقي غير قابل له.
و ثانيا: أنّ الإنشاء لو كان مجرّد إلقاء مدلول الكلام لزم صدقه على الكلام الصادر من النائم و الساهي، و من المعلوم عدمه، لأنّ الإنشائية خصوصية قصديّة من خصوصيات الاستعمال متقوّمة بالقصد، و الإنشائية و الإخبارية خارجتان عن حريم