هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٩ - أ ألفاظ الإيجاب
إلّا (١) أن يدّعى أنّ ما ذكر سابقا- من اعتبار الصراحة- مختصّ بصراحة اللفظ من حيث دلالته على خصوص العقد و تميّزه عمّا عداه من العقود. و أمّا تميّز إيجاب عقد معيّن عن قبوله- الراجع إلى تميز البائع عن المشتري- فلا يعتبر فيه الصراحة، بل يكفي استفادة المراد و لو بقرينة المقام، أو غلبته، و نحوهما.
و فيه إشكال (٢) [١].
(١) غرضه تصحيح الاعتماد على القرينة غير اللفظية كغلبة تقديم الإيجاب على القبول- أو لزومه- في الدلالة على تعيين المراد من ألفاظ العقود.
و محصّله: أنّ اعتبار صراحة الدلالة إنّما هو في تشخيص عنوان العقد كالبيع و تمييزه عمّا عداه من سائر العقود، لا في تمييز الإيجاب عن القبول في عقد قد تميّز عنوانه عن غيره من العقود. و المفروض في المقام تميّز العقد- و هو البيع- عن سائر العقود، فلا تعتبر الصراحة في الدلالة على الإيجاب، بل تكفي الدلالة عليه بالقرينة المقامية.
(٢) أي: في عدم اعتبار الصراحة في لفظ الإيجاب- و تردّده بين الإيجاب و القبول، و تعيّن أحدهما بالقرينة- إشكال. وجه الإشكال: ظهور كلماتهم في عموم المنع لذلك، و عدم اختصاص اعتبار الصراحة بعنوان العقد، فالصراحة معتبرة في تميّز العقد عمّا عداه من العقود، و في تميّز إيجاب عقد معيّن عن قبوله أيضا، فتوجيه إنشاء الإيجاب بغير ما يكون صريحا فيه بقوله: «إلّا أن يدّعى أن ما ذكر سابقا .. إلخ» مشكل.
[١] و قد ظهر مما قدّمناه سابقا عدم اعتبار الصراحة أصلا، لا في تمييز عنوان العقد عمّا عداه من العقود، و لا في تمييز الإيجاب عن القبول.
نعم إذا استند في اعتبار الصراحة إلى الإجماع فالمتيقن منه هو اعتبار الصّراحة في الدلالة على تعيين عقد خاص، لا في تمييز الإيجاب عن القبول. لكن في الإجماع ما لا يخفى.