هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٧ - أ ألفاظ الإيجاب
«اشتريت» (١) [١].
(١) فإنّه لم يستعمل في إنشاء الإيجاب، بل اقتصر في محكي التذكرة- من ألفاظ القبول- على خصوص «اشتريت» [١].
[١] قال سيدنا الأستاذ (قدّس سرّه): «و ينبغي أن يكون جواز الإيجاب به مبنيّا على جواز الإيجاب بالمجاز، لأنّ استعمال اشتريت بمعنى بعت و شريت مجاز» [٢].
و فيه ما عرفت من أنّ الاشتراء- كما تقدّم عن شرح القاموس- من الأضداد، فاستعمال «اشتريت» في إيجاب البيع ليس مجازا، بل هو حقيقة بقرينة معيّنة. و على تقدير المجازية لا بأس بها، لما مرّ من جواز الإنشاء، بكلّ ما يكون ظاهرا عرفا في المعني المقصود، و عدم دليل تعبّدي على اعتبار الإنشاء بما يكون دلالته على المقصود بالوضع، هذا.
ثم إنّه مع الغض عن كون «اشتريت» من الأضداد يمكن إثبات جواز الإيجاب به أيضا، لأنّ الاشتراء كما عن القاموس «ترك الشيء و التمسك بغيره» و منه اشْتَرَوُا الضَّلٰالَةَ بِالْهُدىٰ و عليه فالإشتراء يستعمل حقيقة في الإيجاب.
و قد يقال: إنّ «اشتريت» متمحضة في القبول حقيقة، لكون هيئة الافتعال و التفعّل لمطاوعة فعل الغير، كما يظهر من تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه).
لكنّه ليس كذلك، لأنّ هذه المطاوعة عبارة عن اتخاذ الذات للمبدأ مطلقا سواء أ كان المبدأ صادرا من نفسه كالاكتساب و الاحتطاب و الاحتشاش و نحوها، و كما في التعمم و التقمص و التّسربل و التكبر و نحوها، أم من غيره.
و عليه فإن تعلّقت المطاوعة بمال نفسه كان معناه اتخاذ المبدأ من نفسه، و هو تمليك مال نفسه بعوض. و إن تعلّقت بمال الغير كان معناه اتخاذ البيع من الغير، و حينئذ يكون مصداقا للقبول و المطاوعة الحقيقة.
و منه يظهر أنّ وقوعه موقع الإيجاب يناسب مفهومه، لا أنه يبتني على كون «الشراء و الاشتراء» من الأضداد، فلاحظ و تدبّر.
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ١٥٢
[٢] نهج الفقاهة، ص ٩٦