هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
إلّا توقف الشيء على نفسه.
فلعلّ الأولى في التقسيم أن يلاحظ كلّ من الشرط و المشروط و المشروط به، بأن يقال: إنّ الشرط إمّا صريح و إمّا ضمني، و المشروط به إمّا ماضوي كمجيء زيد في الأمس و إمّا حالي و إمّا استقبالي.
ثمّ إنّه على التقادير الستة إمّا معلوم العدم و إمّا معلوم الوجود و إمّا مشكوكه، فالأقسام ثمانية عشر، و من ضربها في كون المشروط به مقوّما لمفهوم العقد أو لصحته أو أجنبيّا عن المفهوم و الصحة معا تنتهي الصور إلى أربع و خمسين، ثم بضرب هذه الصور في كون التعليق في الإنشاء و المنشأ مادّة و هيئة تنتهي الصور إلى مائة و اثنتين و ستّين.
أمّا صور التعليق في الإنشاء بجملتها- من كون المعلّق عليه ماضويّا أو حاليّا أو استقباليا، و كونه معلوم الوجود أو العدم، أو مشكوك الوجود و العدم، و كونه مقوّما لمفهوم العقد أو لصحته أو أجنبيّا عنهما، و كون الشرط صريحا أو ضمنيا، و كون المعلّق عقدا بأنواعه أو إيقاعا فهي ساقطة عن التقسيم، لأنّ الإنشاء- سواء أ كان استعمال اللفظ في المعنى بقصد إيجاده، و حاصله إيجاد المعنى باللفظ، في قبال الإخبار الذي هو استعمال اللّفظ في معناه بقصد الحكاية عنه، أم كان إبرازا للاعتبار النفساني باللّفظ- لا يعقل تعليقه بشيء، لأنّ الإنشاء نظير الإيجاد التكويني، فكما لا يعقل الإيجاد التكويني كالضرب معلّقا على شيء، ضرورة أنّه يوجد في الخارج و إن علّقه على كون المضروب شخصا معيّنا، فإنّ الضرب يوجد و إن لم يكن المضروب ذلك الشخص بل غيره، فكذلك لا يعقل تعليق الإيجاد الإنشائي، فإنّ الإنشاء بعد كونه من شؤون استعمال اللّفظ في المعنى كالإخبار- و المفروض تحقّق الاستعمال- فلا محالة يوجد الإنشاء، لتقوّمه باستعمال اللفظ في المعنى، و هو معلوم الحصول. و سيأتي مزيد توضيح لذلك ان شاء اللّه تعالى.