هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٨ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
ثالثها: ما أشار إليه بقوله: «و أمّا حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع و العتق فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه .. إلخ» و حاصله: تنظير المقام برجوع الواهب عن هبته ليقع البيع في ملكه، فكما يقتضي بيع الواهب رجوعه عن الهبة و دخول العين الموهوبة في ملكه، فكذلك التصرف في المباح تصرفا موقوفا على الملك يقتضي دخول المال في ملك المباح له.
إذ فيه أيضا ما لا يخفى، لعدم دليل على صحة مثل هذا التصرف للمباح له حتى يكشف ذلك الدليل عن حصول الملكية التحقيقيّة آنا ما قبل تحقق ذلك التصرف.
و الحاصل: أنّ شيئا من هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في كلام المصنف (قدّس سرّه) لا يصلح لتصحيح بيع المباح له للمال الذي أبيح له التصرف فيه كما نبّه هو (قدّس سرّه) أيضا على ذلك.
هذا حال البيع الذي قيل بتوقفه على الملك.
و أمّا سائر صغريات التصرف المتوقف على الملك فلا بأس بالإشارة إلى جملة منها، فنقول:
إنّه عدّ منها العتق. و قد نسب ذلك إلى المشهور، و لذا حكموا بالملك التقديري في مثل قوله: «أعتق عبدك عنّي» بل ربما يدّعي الإجماع على ذلك.
و يدل عليه صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا طلاق قبل نكاح، و لا عتق قبل ملك» [١].
و رواية مسمع أبي سيّار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لا عتق إلّا بعد ملك» [٢]. و نحوهما غيرهما.
و ما في حاشية السيد (قدّس سرّه) «من حمل الملك على ملكية الإعتاق كما تقدم في
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٧، الباب ٥ من أبواب كتاب العتق، الحديث: ١
[٢] المصدر، الحديث: ٢