هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٧ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
أحدها: كون غرض المبيح توكيل المباح له في نقل المال إلى نفسه ليقع البيع له- أي: للمباح له- أو توكيل المباح له في بيع المال لمالكه، ثم نقل الثمن الذي هو ملك المبيح إلى نفسه، أو تمليك المبيح ماله للمباح له بقوله: «أبحت» أو بالفعل المؤدي للإباحة الذي هو بمنزلة إنشاء الهبة، و كون بيع المباح له بمنزلة القبول، نظير قوله: «أعتق عبدك عنّي بكذا» هذا.
إذ فيه: أنّ هذا الوجه بجميع شقوقه بعيد عمّا نحن فيه، إذ ليس المقصود هنا إلّا إذن المالك للمباح له في التصرف، و مجرّد إمكان قصد أحد الوجوه المزبورة لا يثبت وقوعه الذي هو المدار في الجواز.
ثانيها: أن يدلّ دليل خاص على كون مال المبيح ملكا للمباح له بمجرد الإباحة، فيقع البيع في ملك المباح له. أو يدلّ دليل على صيرورة الثمن ملكا للمباح له، فإنّه يكشف عن دخول الثمن في ملك المبيح آنا ما لئلّا يستحيل صدق مفهوم البيع عليه، ثم انتقاله عنه إلى المباح له، نظير شراء العمودين، حيث إنّهما يدخلان في ملك المشتري آنا ما، ثم ينعتقان عليه، لأنّه قضية الجمع بين الأدلّة، و هي ما دلّ على صحة الشراء، و ما دلّ على أنّه لا عتق إلّا في ملك، و ما دلّ على أنّ الإنسان لا يملك عموديه، هذا.
إذ فيه: أنّ من المعلوم فقدان دليل خاص في المقام يدل على كون مال المبيح ملكا للمباح له بمجرد الإباحة. أو يدلّ على صيرورة الثمن ملكا للمباح له حتى نلتزم فيه بما التزموا به في مثال شراء العمودين، حيث إنّ ما يمكن أن يكون دليل على الإباحة في المقام هو دليل السلطنة الذي لا يزاحم الأدلة الدالة على توقف بعض التصرفات على الملك كالعتق و البيع و الوطي و نحوها، بل هي حاكمة على دليل السلطنة، لما أفاده المصنف (قدّس سرّه) من أنّ مفاد دليل السلطنة هو نفوذ سلطنة المالك على التصرفات التي ثبت جوازها في الشرع مع الغضّ عن دليل السلطنة. و ليس دليل السلطنة مشرّعا. فاتّضح الفرق بين المقام و بين مسألة شراء العمودين.