هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٢ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
أوّلها (١)، ثم أوسطها (٢).
و أمّا حكم الإباحة بالإباحة (٣) فالإشكال فيه أيضا يظهر
(١) و هو اللزوم مطلقا، لعموم دليل نفوذ الشروط الذي هو مستند هذه الإباحة. وجه أقوائيّته: أنّ مقتضى عموم «المؤمنون عند شروطهم» وجوب وفاء كل واحد من المؤمنين بشرطه و التزامه، سواء أ كان التزامه بإباحة ماله للغير ليتصرف فيه، أم بتمليك رقبة ماله للغير، و لا يجوز نقض الالتزام بوجه من الوجوه.
(٢) و هو اللزوم من طرف المباح له، لأصالة اللزوم كما مرّ آنفا.
وجهه: أنّه لو نوقش في صدق الشرط على التزام المبيح بالإباحة، لكنه لا ريب في شموله لالتزام المباح له بتمليك ماله للمبيح، فيلزمه الوفاء بشرطه و عدم نقضه، بخلاف المبيح، فإنّه لا دليل على وجوب الوفاء بإباحته، إذا شكّ في صدق «الشرط» على الإباحة المالكية.
و وجه أولويّة هذا الاحتمال من الاحتمال الثالث- الّذي يجوز لكل منهما الرجوع فيه- هو: أنّه يلزم طرح عموم «المؤمنون» كلّيّة، و هذا خلاف ما فرضناه من دلالة الحديث على صحة الإباحة المعوّضة.
(٣) هذا هو القسم الرابع من أقسام المعاطاة بحسب قصد المتعاطيين. و لا يخفى أنّ المصنف (قدّس سرّه) لم يتعرّض عند بيان الإشكالين- الواردين على هذا القسم و سابقه- لما يختص بهذا القسم من الإشكال حتى يتصدّى لدفعه، و إنّما اقتصر على الإشكال المختص بالقسم الثالث من كونه عقدا مؤلّفا من إباحة و تمليك. ثم أجاب عنه بما عرفت آنفا.
و أمّا هذا القسم الرابع فقد أفاد فيه المصنف أنه كالقسم الثالث إشكالا و جوابا. فالإشكال فيه هو: عدم كون «الإباحة بعوض الإباحة» من المعاوضات المالية المعهودة، و لا تجارة عن تراض، و لا بيعا، و عليه يشكل إباحة المالك التصرّف في ماله بإزاء إباحة الآخر التصرف في ماله، و لو فيما لا يتوقف على الملك.