هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٤ - الملزم الثاني كون أحد العوضين دينا
يملكه من في ذمّته، فيسقط عنه (١).
حقيقة، لاختصاص التلف بالموجود الخارجي الذي يعرضه البوار و الفناء، إلّا أنّه بحكم التلف، من جهة امتناع عود الساقط إلى الملك، و ذلك لأمرين مسلّمين:
أحدهما: أنّ الذمة لا وجود لها بنفسها، بل تتشخّص بأطرافها من المالك و المملوك و المملوك عليه، فيقال: إنّ ذمّة زيد مشغولة بمنّ من الحنطة لعمرو، و لو لا فرض المالك و المملوك لا وجود في وعاء الاعتبار لذمة زيد. و عليه فإذا سقط شخص ما في الذمة- كما هو المفروض في بيع الدين ممن هو عليه- استحال عود شخص الساقط، لاستلزام عوده تخلّل العدم في شخص واحد، و هو محال، كاستحالة إعادة المعدوم.
ثانيهما: أنّه إذا سقط شخص ما في الذمة استحال فرض بقاء ما في الذمة اعتبارا حتى يمكن اشتغال العهدة بمثل ذلك الساقط. وجه الاستحالة: أنّ الإنسان كما لا يملك شخص ما في ذمته- كما هو مبنى المصنف من السقوط بمجرد التملّك- فكذلك لا يملك مثل ما في ذمته، فلو قلنا بعود الساقط و بقاء ما في الذمة لزم اجتماع اعتبارين متنافيين، أحدهما: اعتبار سقوط ما في الذمة، و الآخر: اعتبار بقاء ما في الذمة أي عدم السقوط، و من المعلوم استحالة اجتماع هذين الاعتبارين، هذا ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) تعليلا لاستحالة عود الساقط بتوضيح منّا [١].
و عليه نقول: بأنّه لا وجه للرجوع إلى العوض الموجود و هو الكتاب، و دفع بدله إلى عمرو. بل المعاطاة لازمة من أوّل الأمر، إذ لو جاز لزم عود الدينار الساقط عن ذمة زيد إلى ذمّته مرّة أخرى، و قد عرفت استحالته.
(١) هذا الضمير و ضمير «ذمته» راجعان إلى «من» الموصولة المراد به المديون.
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ص ٥٥